الصفحة 37 من 136

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمدُ للهِ الذي أَنْشَأَ الأبَ الأكبرَ من تُرَابٍ، وأخرجَ ذُرّيَته من التَرَائبِ والأصْلَابِ [1] ، وعَضَّدَ العَشَائرَ بالقَرَابَةِ والأنْسَابِ، وأَنْعمَ عليَّ بالعلمِ وعِرفانِ الصَّواب، (وأحْسَنَ تَربيتي في الصبى وحفظني في الشباب) [2] (ورزقنا) [3] ذريةً أرجو بوجودهم وُفورَ الثواب [4]

(1) {يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ (7) } [الطارق: 7] ، صُلْبَ الرَّجُلِ وَتَرَائِبَ الْمَرْأَةِ، وَهُوَ صَدْرُهَا. تفسير ابن كثير (8/ 375) . (ش.)

(2) ليست في م. أ. (ش.)

(3) في م. أ (ورزقني) . (ش.)

(4) قال تعالى: {وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ} [يس: 12] والولد من أثر الأب، لذلك يجب على الأب أن يربيه تربية إسلامية صحيحة تحقيقا لقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} [التحريم: 6] ، وقوله عليه الصلاة والسلام «وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ .. » الحديث رواه البخاري (893) وبذلك يحصل على الفائدة المرجوة من الولد التي أشار إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث المشهور: «إِذَا مَاتَ ابن آدم انْقَطَعَ عمله إلا مِنْ ثَلاَثٍ: صَدَقَةٌ جَارِيَةٌ، أَو عِلْمٌ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَو وَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ» - رواه مسلم (1631) - فما أضل الآباء الذين يعنون بصلاح أنفسهم دون أن يهتموا بتربية أولادهم منذ صغرهم، فهم مثلا لا يطبقون عليهم قوله عليه السلام: «مُرُوا أولاكمِ بالصلاةِ وهم أبناءُ سبعِ سِنينَ، واضرِبوهم عليها وهم أبناءُ عَشرٍ، وفرِّقوا بينهم في المَضاجِعِ» - رواه أبو داود (495 , 496) ، والحاكم (1/ 197) وهو حديث صحيح - فينشأ الولد ولم يطبع منذ صغره بطابع الإسلام، فإذا ما كبر على هذه الحال شعر الوالد المسكين بخطر أمره، فيأخذ بحضه على أداء الواجبات الإسلامية والأخلاق الكريمة، فلا يجد منه إطاعة لأوامر الله، فيأسف على ذلك ويحمل المسؤولية على الولد فقط، وينسى أنه هو السبب الأول، كما يشير إلى ذلك قوله عليه السلام: «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، أَوْ يُنَصِّرَانِهِ، أَوْ يُمَجِّسَانِهِ» - متفق عليه- (البخاري 1385، ومسلم 2658) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت