الصفحة 98 من 136

فصل:(16)

وكُنْ حَسَنَ الُمدَارَاة للخلقِ، معَ شدة الاعتزال عنهم، فإن العزلةَ [1] راحةٌ من خُلَطاءِ السوءِ، ومُبقِيَةٌ للوقار، فإن الواعظَ - خاصةً - ينبغي أن لا يُرى مُتَبَذِّلًا، ولا ماشيًا في السوقِ [2] ولا ضاحكًا، ليَحسُنَ به الظنُ، فيُنتَفَعُ بوعظه، فإذا اضطررتَ إلى مخالطة الناس فخالطهم بالحِلمِ عنهم، فإنك إن كشفتَ عن أخلاقهم لم تقدر على مداراتهم.

(1) لقد سبق كلامنا عن العزلة.

(2) هذا خلاف المعهود من سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد كان يمشي في الأسواق ويمزح ولا يقول إلا حقًا، ويضحك حتى تظهر نواجزه كما ثبت ذلك في أحاديث كثيرة، ولعلّ المؤلف يعني بما ذكر عدم المبالغة في ذلك والمثابرة عليه وهو حق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت