القبور طويل، فإذا تفكر في يومِ القيامةِ، علم أنه خمسون ألف سنة، فإذا تَفَكَّر في اللُّبث في الجنة أو النار علم أنه لا نهاية له، فإذا عَادَ إلى النظرِ في مقدار بَقَائهِ في الدنيا فرضنا ستين سنة مثلًا فإنه يَمضي منها ثلاثون في النوم، ونحو من خمس عشر في الصِبا، فإذا حسبتَ الباقي، كان أكثرُه في الشهواتِ والمطاعمِ والمكاسبِ، فإذا خلص ما للآخرة وجد فيه مِن الرياء والغفلة كثيرًا، فبماذا تشتري الحياةَ الأبدية، وإنما الثَمَن هذه الساعات؟!
ولا يؤيسك (من الخير) [1] ما مضى من التفريطِ، (فإنه قد) انتبه خلقٌ كثيرٌ بعد الرقاد الطويل، فقد حدثني الشيخ أبو حكيم [2] عن (قاضي القضاة) [3] أبي الحسن الدَّامَغَانِيُّ [4]
(1) ليس في م. أ وبدلًا منه: (يا بني) . (ش.)
(2) أَبُو حَكِيْمٍ إِبْرَاهِيْمُ بنُ دِيْنَارٍ النُّهْرُوَانِيُّ، العَلاَّمَةُ القُدْوَةُ الحَنْبَلِيُّ (480 - 556هـ) ، أَحَدُ أَئِمَّةِ بَغْدَادَ، إِمَام زَاهِد وَرع خَيِّرٌ حَلِيْمٌ، إِلَيْهِ المُنْتَهَى فِي عِلمِ الفَرَائِضِ، أَنشَأَ بِبَابِ الأَزجِ مَدْرَسَةً، وَانقطع بِهَا يَتعبَّدُ، وَكَانَ يُؤثر الخُمُوْل وَالقُنوع، وَلَقَدْ جهد جَمَاعَةٌ فِي إِغضَابِهِ، فَعَجَزُوا، وَكَانَ يَخدُم الزَّمْنَى وَالعجَائِز بوجهٍ طَلْق، وَسَمَاعُه صَحِيْحٌ. المنتظم (18/ 149) ، سير أعلام النبلاء (20/ 396) . (ش.)
(3) ليست في م. أ. (ش.)
(4) عليّ بْن مُحَمَّد بْن عليّ بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الملك الدَّامَغَانِيُّ، أبو الحسن، (513 - 583هـ) . وهو ابن القاضي أَبِي الْحُسَيْن بْن قاضي القضاة أَبِي عَبْد اللَّه، وكان شيخًا مهيبًا وقورًا جليلًا فاضلًا عالمًا عفيفًا نزهًا، فقيهًا متدينًا ذا مروءة وصدقات،، يسير صامتًا، كامل العقل، جميل السيرة محمود الفعال، حسن المعرفة بالقضايا والأحكام. المنتظم (17/ 175) ، ذيل تاريخ بغداد لابن النجار (18/ 80) ، ودامغان بلد كبير بين الري ونيسابور. معجم البلدان (4/ 414) . (ش.)