اعلم يا بني وفَّقَكَ اللهُ للصوابِ أنه لم يميَّزِ الآدميُ بالعقلِ إلا ليعملَ بمقتضاهُ، فاستحضر عقلكَ، وأَعمِلْ [1] فِكرَك، واخلُ بنفسك.
تَعلمْ بالدليل أنك مخلوقٌ مُكَّلفٌ، وأن عليك فرائض أنت مطالب بها، وأن المَلَكْين [2] يحصيان ألفاظك ونظراتك، وأنَّ أنفاسَ الحي خطاه إلى أجله، ومقدارَ اللُّبث في الدنيا قليل، والحبسَ في القبور طويل، والعذابَ على موافقة الهوى وبيل، فأين لذة أمس؟! رحلَتْ [3] وأبقَت ندمًا، وأين شهوة النفس؟ نكّسَت رأسًا وأزلّت قدمًا، وما سعِد مَن سعِد إلا بخلاف هواه، ولا شقِي مَن شقي إلا بإيثار دنياه.
(1) في م. أ (واستعمل) . (ش.)
(2) في م. أ (وأنما الملكان) . (ش.)
(3) في م. أ (ذهبت) . (ش.)