وعليكَ بالعزلة [1] فهي أصل كل خيرٍ، واحذر من جليس السوءِ، وليكن جُلسَاؤك الكُتُب [2] ، والنظر في سِيَرِ السلفِ، ولا
(1) للعلماء كلام طويل في تفضيل العزلة والعكس، والذي يبدو لنا بعد مراجعة أقولهم وأدلتهم أن الأصل في العزلة شرعًا عدم الحض عليها، بل الترغيب في مخالطة الناس للقيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وحضور الجمع والجماعة، وإلى ذلك يشير عليه السلام في قوله: «الْمُؤْمِنُ الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ خير من الذي لا يخالطهم وَلَا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ» . رواه أحمد (5022 - 23098) وغيره بسند صحيح. وما جاء في بعض الأحاديث من الترغيب في العزلة، فإنما ذلك في ظروف خاصة كالفتن ونحوها كما يشير إلى ذلك قوله عليه السلام: «يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ المُسْلِمِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الجِبَالِ وَمَوَاقِعَ القَطْرِ، يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الفِتَنِ» . رواه البخاري (19) .
(2) قال أبو الطَّيِّبِ الُمتنَبي (303 - 354 هـ = 915 - 965 م) :
أَعَزُّ مكانٍ في الدنى سرجُ سابحٍ * وخيرُ جليسٍ في الأنامِ كتابُ. (ش.)