واجتهد يا بُنَي في صِيانةِ عِرضك من التعرضِ لطلب الدنيا [1] والذل لأهلِها، واقنع تعزّ، فقد قِيل: من قنع بالخبزِ والبقلِ لم يستعبده أحدٌ.
ومر أعرابي على البصرةِ فقال: مَنْ سيد هذه البلدة؟ فقيل له: الحَسَنُ البَصْرِيُّ، قَالَ: وبم سَادهم؟ قالوا: لأنه استغنى عن دنياهم وافتقروا إلى عِلمِه.
(1) لا ينبغي أن يفهم من كلام المؤلف الإعراض عن الدنيا بالكلية، فهي مزرعة الآخرة وطلبها واجب. قال تعالى: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (201) } [البقرة: 201] وإنما مقصود المؤلف الانصراف إليها بالكلية وإهمال الواجبات الأخرى.