فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 934

الموقف الأول: موقف الشيخ رشيد رضا الإيجابي من السنة:

أول نقطة في هذا الموقف الإيجابي: أن الشيخ رشيد يعتبر أن الدين الإسلامي له مصدران هما الكتاب والسنة، خلافًا لمن يقول إن الإسلام هو القرآن وحده 1، ويقول:"إن الدين تعليم وتربية كما قال تعالى في وصف النبي صلى الله عليه وسلم {يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} 2 والتعليم كان للآيات: الكتاب، والحكمة التي هي أسرار التنزيل وفلسفته 3، والتزكية أي التربية كانت بالسنة وهي طريقته في الاهتداء والعمل بالقرآن على الوجه الذي تتحقق به الحكمة منه ولذلك قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ} 4، والأسوة به القدوة في سيرته وأعماله ..."5.

ويقول:"وليس في السنة شيء لا أصل له في القرآن، بل كان خُلُق صاحب السنة القرآن، ولكن لا نستغني بالقرآن عن السنة إلا إذا استغنينا عن كون الرسول صلى الله عليه وسلم قدوة وأسوة لنا، وذلك فسوق عن هدى القرآن وإهمال لنصه ..."6.

1 انظر: مجلة المنار (9/925) وما بعدها، وذلك جوابًا لطبيب صديق للشيخ رشيد رضا قال: إن الإسلام هو القرآن وحده، ونشر الشيخ رشيد مقالاته ونشر ردودًا عليها. وقد أتى هذا الطبيب في مقالاته بالعجائب، منها اقتراح تخفيض عدد الصلوات وهيئتها. انظر: مجلة المنار (9/515) ، وردود عليه (6/610 و699) ثم رد له (9/906) . وقد خفف رشيد رضا بلة الطين، بقوله هذا، إلا أن د. محمد مطر الزهراني يرى أنه"زاد الطين بلة"ولم أدري ما وجهه، وقد نقل هذا الكلام عن رشيد رضا بالواسطة من درجتين. انظر: محمد مطر الزهراني: تدوين السنة (ص: 52) ط. مكتبة الصديق، الأولى، 1412هـ.

2 سورة البقرة: الآية (151)

3 نسبة الفلسفة للتنزيل غير سديدة، وكلمة الحكمة قبلها تغني عن هذه.

4 سورة الأحزاب: الآية (21) .

5 مجلة المنار (9/928ـ929) .

6 المصدر السابق (9/929) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت