ومما يتعلق بمسألة الحكمة والتعليل، مسألة الحسن والقبح العقلي والشرعي.
فيذهب المعتزلة إلى أن في الأشياء حسن وقبح عقلي، يدرك بالعقل 1، وذهب الأشعرية إلى أنه لا يوجد في الأشياء حسن وقبح ذاتي يدرك بالعقل، بل الحسن ما حسنه الشرع والقبح ما قبحه الشرع، ولو عكس الشرع ذلك لانعكس ولصار القبيح حسنًا والحسن قبيحًا 2.
وهناك قول ثالث ـ وهو الحق ـ وهو: أن الأفعال تتصف بصفات حسنة وسيئة تقتضي الحمد والذم، ولكن لا يُعاقِب أحدًا إلا بعد بلوغ الرسالة لا بمجرد الدلالة العقلية.
قال شيخ الإسلام:"وهذا أصح الأقوال وعليه يدل الكتاب والسنة، فإن الله أخبر عن أعمال الكفار بما يقتضي أنها سيئة قبيحة مذمومة، قبل مجيء الرسول إليهم، وأخبر أنه لا يعذبهم إلا بعد إرسال رسول إليهم.."3.
1 انظر: عبد الجبار: شرح الأصول الخمسة (ص:564) ، وانظر: الشهرستاني: الملل والنحل (1/39)
2 انظر: البغدادي: أصول الدين (ص:149 ـ 150) والإيجي: المواقف (ص:)
3 درء التعارض (8/493)