فهرس الكتاب

الصفحة 819 من 934

المبحث الثاني: البعث يكون بالجسد والروح:

وقرر الشيخ رشيد ـ رحمه الله ـ مذهب السلف في الإيمان بالبعث، فقد ذهب أهل السنة إلى أن المعاد يكون بالروح والجسد معًا، لما دلت عليه النصوص الكثيرة الثابتة في الكتاب والسنة. فمن القرآن، قوله تعالى: {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى} 1، وفي الحديث:"ما بين النفختين أربعون، ثم ينزل الله من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل، ويبلى كل شيء من الإنسان إلا عجب ذنبه، ومنه يركب الخلق"2، فهذا كله إشارة إلى أن ذرات الإنسان لا تفنى أبدًا، وإنما تتفرق أجزاؤه في الأرض، ويبقى منه جزء لا يفنى ولا يتفرق، وبذلك تكون الإعادة، وهي عبارة عن جمع المتفرق. فالبعث لا يتحقق إلا بقيام الموتى من قبورهم بأجسادهم التي أطاعوا بها أو عصوا في الدنيا حتى يتحقق العدل الإلهي بإثابة المطيعين وتعذيب العاصين.

ولقد قرر الشيخ رشيد هذا المذهب ـ البعث بالجسد والروح جميعًا ـ فقال:"ومما جاء به القرآن مخالفًا لما عند النصارى من عقيدة البعث والجزاء أن الإنسان في الحياة الآخرة يكون إنسانًا كما كان في الدنيا، إلا أن أصحاب"

1 سورة طه، الآية (55)

2 البخاري، الصحيح، ك: التفسير، باب: ونفخ في الصور، ح: 4814 (8/ 414) مع الفتح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت