إرسال الرسل لوازم ربوبية الله تعالى لخلقه، لأنه لا يحسن أن يترك عباده سدى هملًا لا يعرفهم ما ينفعهم في معاشهم ومعادهم 1.والإيمان بالنبوة والرسالة ينبني على الإيمان بالربوبية والإلهية، فلا يخاطب بها إلا من يؤمن بالله تعالى وصفاته من العلم والحكمة والمشيئة 2. وبالتالي فقد أصاب النبوة مثل ما أصاب الربوبية في هذا العصر الحديث، فالنبوة في العصر الحديث لا تزيد على مرتبة العبقرية، عند الكتّاب والأدباء، كما أنهما عند الشيخ محمد عبده غير النبوة المعروفة في الإسلام، إذ أنه يعرف النبي بأنه:"إنسان فطر على الحق علمًا وعملًا، بحيث لا يعلم إلا حقًا ولا يعمل إلا حقًا على مقتضى الحكمة ..."3. فهذه هي النبوة عند الكتاب والفلاسفة في العصر الحديث.
ولقد كان آخر مؤلفات الشيخ رشيد، وأحبها إليه، كتاب يبحث في هذا الموضوع دون غيره، وهو كتاب"الوحي المحمدي". فلدينا إذًا مادة غزيرة في مبحث النبوات عند الشيخ رشيد، أعرض لأهمها في ما يلي.
1 انظر: ابن القيم: مدارج السالكين (1/ 8) ، وانظر أيضًا: السفاريني: لوامع الأنوار (2/ 259)
2 محمد رشيد رضا: تفسير المنار (1/ 216)
3 انظر: مصطفى صبري: موقف العقل (1/ 29 ـ30)