التدريجي ـ لأننا سوف نجد له كلامًا في خلال هذه السنوات مخالفًا لذلك ـ لأنه وكما قلت: لا تتغير الأفكار طفرة ولا فجأة وإنما على سنة الترقي والصعود التدريجي، وأرى أن الشيخ رشيد ـ عندما كان يحكي لنا قصة أبي الحسن الأشعري 1 في تحوله لمذهب السلف ـ إنما كان يرى فيها قصته هو نفسه، إذ يقول:".. وكان أبو الحسن الأشعري من المعتزلة المتأولين ثم رجع عن أشهر قواعد الاعتزال واتبع فيها أهل السنة وظل على ما اعتاد من بعض تأويلات الاعتزال حتى صفا له مذهب أهل السنة من الشوائب، ورجع إلى مذهب السلف كما صرح به في آخر كتابه المسمى بـ الإبانة …"2.
وأستطيع أن أقول: إن كتاب الشيخ رشيد الذي يصور لنا مذهبه الذي صفا له أخيرًا والذي يوازي الإبانة للأشعري، هو: كتاب"السنة والشيعة"3.
1 هو علي بن إسماعيل بن أبي بشر، إمام المتكلمين، ولد 260هـ وتوفي 324هـ ببغداد، كان أولًا على معتقد المعتزلة ثم تحول تدريجيًا إلى عقيدة أهل السنة، ويمثل هذا الطور كتابه"الإبانة: انظر: السير (15/ 85ـ 89) وفوقية حسن: مقدمة الإبانة (ص: 28 وما بعدها) "
2 انظر: المجلة (29/ 535) .
3 المصدر نفسه (29/ 671) وتابع قصة هذا المؤلف: المجلة (29/ 424 ـ 441) و (29/ 531 ـ 538 و 595، 30/ 47ـ 61) وقد طبع الشيخ رشيد هذه الرسائل في شكل كتاب مفرد. باسم:"السنة والشيعة"