فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 934

التوفيق بين نظرية النشوء والارتقاء وبين ما جاء في الكتب المنزلة عن بدء خلق الإنسان، إلا أن رجلًا واحدًا ألف كتابًا ليقول:

"إن مذهب دارون ـ عند ثبوته ـ لا يتعارض مع أحكام القرآن ولا مع الإيمان بوجود الله الخالق"1، هذا الرجل هو حسين الجسر الشيخ الأول لرشيد رضا 2. في"الرسالة الحميدية"3، وقال: إن الله تعالى هو الخالق بقدرته وعلمه"سواء أكان هو الذي نوّع تنوعات المادة وطوّرها، أو أنه أوجد المادة الصالحة لتلك التنوعات والتطورات بموجب النواميس التي وضعها فيها، وبحركة أجزائها.. فكلا الأمرين يدل دلالة قاطعة على كمال قدرته.."4.

إن الجسر كان يري أن مذهب النشوء والارتقاء وما جاء فيه عن أصل نوع الإنسان والحياة، لا ينطوي على أمور بعيدة عن الحقيقة، أو متعارضة مع أحكام الدين تعارضًا قطعيًا 5. وبناء على قانون التأويل الشهير، ومسألة تعارض العقل والنقل، يرى الجسر أن الذي ورد في الشريعة من النصوص المتواترة القطعية بشأن خلق الأكوان وتنوع الأنواع، إنما هي نصوص لم يبين فيها تفاصيل الخلق، ولم يرد في النصوص ما يدل على نفي أو إثبات الخلق الدُّفعي، أو التطوري، فيجب التوقف مطلقًا 6، لأن النصوص في ذلك ليست نصًا في هذا أو ذاك، فهذه النصوص يحتمل أن تفسر على مذهب الخلق أو مذهب النشوء 7، وحاول الجسر بيان تطبيق هذه النظرية على الآيات التي تشير إلى هذا المعنى 8.

1 انظر: نديم الجسر: قصة الإيمان (ص: 194)

2 انظر: المصدر نفسه والصفحة، وألف الجسر كتابه سنة 1888هـ

3 انظر: حسين الجسر: الرسالة الحميدية (ص:220) ط. إدارة الطباعة المنيرية، 1352هـ.

4 نديم الجسر: قصة الإيمان (ص: 208)

5 المصدر نفسه

6 المصدر نفسه (ص: 204)

7 المصدر نفسه (ص: 213، 215)

8 المصدر نفسه (ص213)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت