وقد سئل الإمام مالك ـ رحمه الله ـ [ت: 179] عن الاستواء، فقال:"الكيف غير معقول، والاستواء منه غير مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة ..."1. فهذا تصريح أيضًا بوجوب الإيمان بالصفات، فما يقال في الاستواء يقال في غيره من الصفات.
الثاني: التنزيه: وأعني به تنزيه الله تعالى عن مشابهة خلقه في أسمائه وصفاته.
فقد قرأ رجل عند أحمد قوله تعالى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} 2، ثم أومأ بيده، فقال له أحمد: قطعها الله قطعها الله ثم حرد 3وقام 4.
وروي نحو ذلك عن مالك ـ رحمه الله ـ 5.
قال نعيم بن حماد 6 [ت: 228] : من شبه الله بشيء من خلقه فقد كفر، ومن أنكر ما وصف الله به نفسه فقد كفر، فليس ما وصف الله به نفسه ورسوله تشبيه 7.
الأساس الثالث: التفويض: وأعني به تفويض الكيفية لا تفويض المعنى.
قال سفيان:"كل شيء وصف الله به نفسه في القرآن فقراءته تفسيره، لا"
كيف ولا مثل"8."
1 اللالكائي: شرح أصول أهل السنة (3/ 441) ، والبيهقي: الأسماء والصفات (2/ 150) ، والذهبي: السير (8/ 100)
2 سورة الزمر، الآية (67)
3 حرد: أي غضب. مختار الصحاح: حرد (ص: 55)
4 اللالكائي: شرح أصول أهل السنة (3/ 479)
5 انظر: ابن عبد البر: التمهيد (7/ 145)
6 هو: ابن معاوية: الإمام العلامة الحافظ أبو عبد الله المروزي، صاحب التصانيف، أول من كتب المسند. السير (10/ 595 ـ 612)
7 اللالكائي: مصدر سابق (3/ 587)
8 الدارقطني: الصفات (ص: 70) ت: علي ناصر فقيهي، واللالكائي: شرح أصول أهل السنة (3/ 478) ، والبيهقي: الأسماء والصفات (2/ 62، 151)