فهرس الكتاب

الصفحة 391 من 934

وبعد؛ فهذا الموقف من الشيخ رشيد تجاه التأويل عمومًا، وقانونه الذي وضعه المتكلمون خصوصًا، هو الحق الموافق لمنهج أهل السنة والجماعة، ويكون إذًا ما ذهب إليه صاحب"أصول المبتدعة"1، من حشر اسم الشيخ رشيد ضمن أسماء أنصار هذا القانون بعد اسم شيخه، هو بسبب الاستقراء الناقص، فإن هذا الذي ذكرته عن الشيخ هو الموقف الذي استقر عليه، وقد كان أول أمره يردد العبارات المشتهرة على الألسنة آنذاك، ومنها عبارات هذا القانون الفاسد 2. ولكن ها أنت ترى هذا الموقف المؤيد لمذهب السلف، والذي ينقل فيه الشيخ عن شيخ الإسلام نقولًا طويلة تصل إلى عشرات الصفحات لتقريره، وهو الموقف الأخير والصحيح أيضًا.

انتقاد على الشيخ رشيد:

فإن قيل: إنه قد وجد في كلام الشيخ بعض تأويل 3، فكيف يتفق هذا مع ما ذكرته عنه من موقفه العام من رفض للتأويل؟

قلت: الجواب ما يقوله الشيخ رشيد نفسه.

يقول الشيخ:"إن ما أدين الله تعالى به في صفات الله تعالى وأخبار عالم الغيب وغيرهما من كل ما كان عليه السلف من أمر الدين هو اتباع جمهورهم في إثبات ما أثبته الله تعالى ورسوله، ونفي ما نفياه من غير تعطيل ولا تأويل، وإنني إن ذكرت لبعض الآيات في ذلك تأويلًا فإنما أذكره لما أعلم بالاختبار من أن من الناس من لا يقتنع بحقية النص بدونه،"

1 هو أخي الدكتور عبد القادر عطا صوفي ـ متخرج في قسم العقيدة ـ الجامعة الإسلامية ومؤلفه هذا من أحسن ما كتب. وانظر الموضع المنتقد في (1/ 167) ط. الأولى 1418هـ. وأرجو أن يتم التصحيح في الطبعات التالية إن شاء الله ويحذف اسم الشيخ رشيد منها.

2 انظر: مجلة المنار (1/ 293ـ 294 و2/ 457 ـ 458 و2/ 603 و5/ 809 و 6/ 252 و 7/ 390) وكل هذه المواضع لم يتجاوز"عام التمييز"وهو العام السابع للمنار.

3 أحمد بن عبد الرحمن القاضي: مذهب أهل التفويض (ص: 276) ط. دار العاصمة الرياض، الأولى 1416هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت