لمدارس الجديدة، ومنها دار العلوم. فالأزهر هو الذي حافظ على اللغة العربية والعلوم الدينية القرونَ المتطاولةَ الماضيةَ، ولم يبق غيره في هذا العهد، فإن المدارس الدينية التي أنشأها المماليك والأيوبيون من قبلهم أغلقت أبوابها، وبقي الأزهر صامدًا حتى استطاع أخيرًا تلامذة الأفغاني وعلى رأسهم"محمد عبده"أن يحدثوا به من"التغيير"ما عجز عنه أسلافهم، فقد أصبح محمد عبده عضوًا في مجلس إدارته، وبمعاونة"كرومر"استطاع أن يحقق نتائج كبيرة في مشروعه ذلك 1. ومهما يكن من شيء فقد بقي الأزهر في هذه الحقبة الجامعة الدينية الوحيدة التي يفد إليها الطلاب من كل فج عميق، إلا أنه لم يجد من أسرة محمد علي الاهتمام الذي وجده غيره من المدارس، وإن كانوا استعانوا بأبنائه في نهضتهم، إلا أنه بدا في ذلك العهد أن الأزهر ليس هذا زمانه 2.
1 انظر: محمد عبد الله عنان: تاريخ الجامع الأزهر (ص:234) وما بعدها، ط. مؤسسة الخانجي، مصر، الثانية 1378هـ
2 انظر المرجع نفسه (ص:229) وما بعدها