واستدل أيضًا بالعقل فقال:"ودليلها: ما بيناه أولًا من أن جميع الممكنات صادرة عن الواجب تعالى ثم ما بينّاه أخيرًا من أن صدورها عنه إنما هو بتخصيصه المطابق لعلمه، وهل يعقل أن الفاعل بإرادة عن علم لا يكون قادرًا؟ كلا ..."1.
ويقول عن القدرة مبينًا لبعض أحكامها:"إن قدرة الله تعالى إنما تجري بما خصصته إرادته واقتضته مشيئته"2.
صفة الإرادة:
وأثبت الإرادة صفة لله فيقول:"ما تقدم من البحث في العلم من حيث كونه صفة يأتي في الإرادة وفي غيرها من الصفات الذاتية ..."3. وتنقسم الإرادة إلى كونية وشرعية، وسيأتي عند الكلام عن القدر أن رشيد رضا فرق بين الكونيات والشرعيات.
ويعرف رشيد رضا الإرادة قائلا:"الإرادة صفة يخصص بها الفاعل في فعله بعض الوجوه الممكنة المتقابلة على بعض ..."4.
ويبين الشيخ رشيد موقف الفرق من هذه الصفة، من المؤولين لها والمشبهين لها بإرادة الإنسان، فيقول:"وقد اشتبه على كثير من الناس فهم الإرادة، فمن الناس من يظن أنها بمعنى المحبة، والرضا، ولذلك قالوا إن ضدها الكراهية. والصواب أن ضدها"عدم الإرادة"... ومنهم: من لا يفرق بين إرادة الله وإرادة الإنسان ..."5.
ويورد الشيخ رشيد دليلًا عقليًا فيقول:"الدليل على إثبات الإرادة للباري تعالى فهو لازم لدليل إثبات العلم ... أن الإرادة هي التي رجحت"
1 مجلة المنار (3/ 465)
2 تفسير المنار (7/ 476)
3 مجلة المنار (3/ 464)
4 المصدر نفسه والصفحة.
5 المصدر نفسه والصفحة.