والذي أوقع الأشعرية في هذا أن المعتزلة ألزمتهم بأن الكلام لا يكون إلا حرفًا وصوتًا يدخله التعاقب والتأليف، وهذا لا يوجد في الشاهد إلا بحركة وسكون، ولا بد أن يكون ذا أجزاء وأبعاض، وما كان كذلك لا يجوز أن يكون صفات ذات الله، فالتزموا ذلك وقالوا ـ خرقًا للإجماع ـ أن ذلك ليس بحقيقة الكلام، وإنما سمي كلامًا على المجاز لكونه حكاية عنه أو عبارة عنه، وأما الكلام الحقيقي فمعنى قائم بالنفس ليس بحرف ولا صوت ولا يسمع! 1.
وأما الشيخ رشيد فإن له منهجًا في"الكلام"موافقًا لأهل السنة، فإنه يثبت الكلام صفة لله تعالى من صفاته لا تشبه صفة كلام المخلوقين، وإن كان بحرف وصوت، وهو كلام يسمع، وينسب إلى الله تعالى حقيقة لا مجازًا كما ينسب كل كلام إلى قائله. ويرد الشيخ رشيد نظريات المتكلمين الفلسفية في هذا البحث.
فيرى أن"كلام الله تعالى صفة من صفاته تتعلق بجميع ما في علمه ..."2 وأنه تعالى:"متصف في الأزل بالكلام أي: بالصفة التي يكون بها التكليم متى شاء كما أنه متصف في الأزل بالقدرة التي بها يكون الخلق والتقدير متى شاء"3.
ويرى الشيخ رشيد أن هذا هو معنى"الكلام النفسي"أي أن له صفة ذاتية بها يعلم من يشاء من عباده بما شاء من علمه متى شاء وهذا الإعلام هو التكليم والوحي ..."4."
1 انظر: الشهرستاني: نهاية الإقدام (ص: 288 ـ 299) والسجزي (ص: 167) .
2 تفسير المنار (3/ 4)
3 المصدر نفسه والصقحة.
4 المصدر نفسه والصفحة، وقد اعترض سلفي على تعبير الشيخ فأجابه الشيخ رشيد بأن مراده بيان متعلق الكلام وغاية التكليم الذي يفهمه الرسول من الخطاب، وليس معناه أن الكلام والتكليم هو العلم، قال:"وهذا بدهي في نفسه"المجلة (34/ 222 ـ224) واحترز الشيخ رشيد عمومًا بقوله:"فإن وقع في كلامنا ما يوهم خلاف هذه العقيدة السلفية فهو من عثرات القلم الضعيف في البيان ... تفسير المنار (3/4) "