وإن كان قوله"عبارة عن ..."هو التأويل الذي رفضه السلف وأقرهم على ذلك الشيخ رشيد.
سادسًا: الرؤية:
زعمت الجهمية والمعتزلة أن الله تعالى لا يُدرك ولن يُدرك بشيء من الحواس الخمس 1. ولذلك فقد نفوا رؤية الله تعالى في الدنيا والآخرة 2. وأما أهل السنة فإنهم يقولون بجواز الرؤية في الدنيا عقلًا ولكنها لم تقع لأحد قط، لا نبي ولا غير نبي، ولم يختلفوا في ذلك، إلا في نبينا صلى الله عليه وسلم، وجوازها في الآخرة عقلًا، ووقوعها قطعًا 3. واستدلوا بالكتاب والسنة: فمن الكتاب: قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} 4 وقوله تعالى: {كَلاَّّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} 5. ومن السنة: أحاديث بلغت مبلغ المتواتر 6. منها قوله صلى الله عليه وسلم:"إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته"7، وهذا دليل واضح وضوح الشمس والقمر. وعلى ذلك مضى السلف. قال الإمام الدارمي:"فهذه الأحاديث كلها وأكثر"
1 انظر: الدارمي: الرد على المريسي (ص: 13 ـ 14) ، وعبد الجبار: فضل الاعتزال (ص: 346) ، وشرح الأصول (ص: 348) ، وابن تيمية: منهاج السنة (2/ 315 و363) ، والأشعري: المقالات (1/ 238) ، وابن أبي العز: شرح الطحاوية (ص: 207)
2 انظر: عبد الجبار: شرح الأصول الخمسة (ص: 232) وما بعدها و (ص: 348) .
3 انظر: الدارمي: الرد على الجهمية (ص: 54) ، وابن خزيمة: التوحيد (ص: 185 وص: 197) وما بعدها. وابن أبي عاصم: السنة (ص: 193) ، وابن تيمية: منهاج السنة (2/ 329) وما بعدها، وابن القيم: حادي الأرواح (ص: 223) ط. مطبعة المدني، بمصر.
4 سورة القيامة، الآية (22ـ 23)
5 سورة المطففين، الآية (15)
6 انظر: الدارمي: الرد على المريسي (ص: 59) ، والآجري: الشريعة (ص: 57) ، وابن أبي العز: شرح الطحاوية (ص: 215) ط. التركي.
7 رواه البخاري: الصحيح، ك: التوحيد، باب: قول الله تعالى: {وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة} ، ح: 7434، (13/ 429) مع الفتح، وانظر: الدارمي: الرد على الجهمية (ص: 46) ، وابن خزيمة: التوحيد (ص: 178) وما بعدها، وابن أبي عاصم: السنة (ص: 193)