فيقوم هذا التوحيد على صرف جميع العبادات لله تعالى والإخلاص له فيها، فتوحيد الله معناه: اعتقاد أنه إله واحد لا شريك له والتوجه إليه وحده بالعبادة1. يقول الشيخ رشيد:"فالإله الحق هو الذي يعبد بحق وهو واحد، والآلهة التي تعبد بغير حق كثيرة جدًا، وهي غير آلهة في الحقيقة ولكن في الدعوة الباطلة التي يثيرها الوهم"2.
فمعنى قوله تعالى: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} 3 - كما يقول الشيخ رشيد:"... وإلهكم الحق الحقيق بالعبادة إله واحد لا إله مستحق لها إلا هو، فلا تشركوا به أحدًا"4.
والشرك في الألوهية أو في العبادة -معناه- وكما يقول الشيخ رشيد:"عبادة غير الله تعالى بالدعاء ونحوه ..."5.
وفي معنى قوله تعالى: { ... إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ} 6: قال:"كائنين من دون الله ... أو: حال كونهم متجاوزين بذلك توحيد الله وإفراده بالعبادة ... سواء اعتقد المشرك أن هذا المتخذ ينفع ويضر بالاستقلال - وهو نادر - أو اعتقد أنه ينفع ويضر بإقدار الله إياه وتفويضه بعض الأمر إليه ..."7.
ويقرر الشيخ رشيد أن هذا المعنى لتوحيد الألوهية هو المراد من قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} 8، فيقول:"فالتوحيد الخالص من شوائب الشرك والوثنية هو غاية ما يرتقي إليه عرفان البشر،"
1 محمد خليل هراس: دعوة التوحيد (ص:11) .
2 تفسير المنار (3/23) .
3 سورة البقرة، الآية (163) .
4 تفسير المنار (2/55) .
5 مجلة المنار (11/943) .
6 سورة المائدة، الآية (116) .
7 تفسير المنار (7/261) .
8 سورة الذاريات، الآية (56) .