ويدل على أهمية هذا التوحيد أن مسائله أكثر المسائل تكرارًا في القرآن الكريم، وأن ما يذكره الله تعالى فيه من دلائل ربوبيته إنما هو للاستدلال على ألوهيته.
يقول الشيخ رشيد:"لذلك كان أكثر المسائل تكرارًا في القرآن مسألة توحيد الله عز وجل في ألوهيته بعبادته وحده، واعتقاد أن كل ما سواه من الموجودات سواء في كونهم ملكًا وعبيدًا به، لا يملكون من دونه نفعًا ولا ضرًا لأحد ولا لأنفسهم إلا فيما سخره الله من الأسباب المشتركة بين الخلق ..."1.
ويقرر الشيخ رشيد أن توحيد الألوهية هو الأساس الأعظم للدين فيقول:"ثم ذكر الأساس الأعظم للدين وهو: توحيد الألوهية، بتخصيص الخالق سبحانه بالعبودية، وقوله تعالى: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} 2 وقرن ذلك بالتذكير بآياته الكثيرة الدالة عليه في السماوات والأرض وما بينهما ثم ذكر ما يقابل هذا التوحيد مقابلة التضاد، وهو الشرك باتخاذ الأنداد والاعتماد فيه على تقليد الآباء والأجداد ..."3.
ومما يدل على مكانة هذا التوحيد كذلك - أنه أول شيء دعا إليه الرسل جميعًا، فكانت دعوتهم دائمًا تبدأ بقولهم: { ... اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} 4 يقول الشيخ رشيد:"وبدء الدعوة بالأمر بعبادة الله تعالى وحده هو سنة جميع المرسلين، قال تعالى: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ"
1 الوحي المحمدي (ص: 170) .
2 سورة البقرة، الآية (163) .
3 تفسير المنار (1/108) .
4 انظر: سورة هود، الآية (50 و61 و84) .