فهرس الكتاب

الصفحة 496 من 934

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إياكم والغلو فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو"1.

وهذا النهي عام عن جميع أنواع الغلو في الاعتقادات والأعمال 2.

قال الشيخ رشيد عند تفسير قوله تعالى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ} 3:"الغلو الإفراط وتجاوز الحد في الأمر، فإذا كان في الدين فهو تجاوز حد الوحي المنزل إلى ما تهوى الأنفس، كجعل الأنبياء والصالحين أربابًا ينفعون ويضرون بسلطة غيبية لهم فوق سنن الله في الأسباب والمسببات الكسبية، واتخاذهم لأجل ذلك آلهة يعبدون فيدعون من دون الله أو مع الله تعالى، سواء أطلق عليهم لقب الرب والإله كما فعلت النصارى أم لا ..."4.

ويقول الشيخ أيضًا مبينًا نتيجة الغلو في الدين:"ومن أهل الأديان من انتهى به الغلو في الدين إلى الخروج منه، ولذلك قال الله تعالى: {لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ} 5 ومن هؤلاء الغالين من عظم رؤساء الدين من الأنبياء والصلحاء تعظيم إطراء فزعم أنهم عند الله كالحجاب والوزراء عند السلاطين، يتوسلون إليه بإيذاء من يغاضبهم أو يناصبهم أو يقصر في تعظيمهم وينفع من يتقرب منهم ويتخذهم شفعاء أو نصراء ..."6.

وأول شرك وقع في الأرض كان بسبب الصالحين، كما قال تعالى ـ حكاية عن قوم نوح ـ قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلاَّ خَسَارًا وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا

1 ابن ماجه: السنن، ك: المناسك، باب: قدر حصى الرمي، ح: 3029، وصححه ابن تيمية على شرط مسلم: الاقتضاء (1/ 289)

2 ابن تيمية: اقتضاء الصراط (1/ 289)

3 سورة المائدة، الآية (77)

4 تفسير المنار (6/ 488 ـ 489)

5 سورة المائدة، الآية (77) وسورة النساء، الآية (171)

6 مجلة المنار (3/ 663)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت