فهرس الكتاب

الصفحة 537 من 934

وقال الشاعر:

فخرت فانتمت قلت أنظريني ... ليس جهل أتيته ببديع1

فالبدعة: اسم هيئة من الابتداع2، وهي كل ما أحدث واخترع على غير مثال سابق. وهي -بهذا المعنى- تقال في المدح والذم، لأن المراد أنه أتى بشيء مخترع على غير مثال سابق، سواء كان خيرا أو شرا، وإن كان استعمال لفظة البدعة قد غلب على الحدث المكروه في الدين3. فتدور هذه المادة على معنى الإحداث والاختراع.

تعريف البدعة شرعًا:

وفي معنى البدعة الشرعي يوجد اتجاهان، الأول: يعرفها تعريفًا واسعًا فيجعلها تشمل كل ما أحدث بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويجعل منها الحسن والمذموم4. والثاني: يجعل البدعة الشرعية هي الحدث المذموم في الدين مما ليس له أصل في الشرع، ولا تكون إلا مذمومة5. من الفريق الثاني كان الشيخ رشيد رضا، وقد تبع في ذلك الشاطبي في الاعتصام والذي كان معجبا به أيما إعجاب6.

1 انظر: أبو عبيدة معمر بن المثنى: مجاز القرآن (2/212) .

2 انظر: علي محفوظ: الإبداع (ص:85) وانظر: سيبويه الكتاب (4/44-45) .

3 ابن الأثير: النهاية (1/107) .

4 ويعتبر العز بن عبد السلام (ت: 660هـ) على رأس القائلين بالتقسيم. انظر: قواعد الأحكام له (2/172) وما بعدها، ط. المكتبة البخارية الكبرى بمصر، وينسب ذلك -أي القول بالتقسيم- إلى الشافعي رحمه الله. انظر: أبو شامة الباعث (ص: 28) ط. مكتبة المؤيد، الطائف، الأولى، 1412هـ، والغزالي أيضا ممن قال به. انظر: الإحياء (3:2) ، وابن الأثير: النهاية (1/97) .

5 وعلى رأس هؤلاء الإمام مالك. انظر: الفروق: للقوافي (4/229) ط. دار إحياء الكتب العربية، والإمام أحمد، انظر: اللالكائي: شرح أصول أهل السنة (1/156 برقم: 317) ، وابن تيمية: اقتضاء الصراط المستقيم. (2/583) ، والشاطبي: الاعتصام (1/188) ط. المكتبة البخارية الكبرى بمصر، وابن الوزير: إيثار الحق (ص:107/109) .

6 انظر: الشاطبي: الاعتصام (1/191) وما بعدها، فقد رفض هذا التقسيم بشدة ورده على أصحابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت