فهرس الكتاب

الصفحة 597 من 934

يعني أن الله تعالى يقدر الهدى والضلال، على وفق مبدأ السببية وارتباط الأسباب بالمسببات.

وقد نقل الشيخ رشيد رضا عن شيخه معنى الهداية ومراتبها، فقال:

"ذكر الأستاذ الإمام أولًا ما قالوه في معنى الهداية لغة من أنها الدلالة بلطف على ما يوصل إلى المطلوب ..."1.

ثم ذكر أنواعها ومراتبها، فقال نقلًا عنه:"ومنح الله تعالى الإنسان أربع هدايات يتوصل بها إلى سعادته:"

(أولاها) : هداية الوجدان الطبيعي والإلهام الفطري، وتكون للأطفال منذ ولادتهم....

(الثانية) : هداية الحواس والمشاعر وهي متممة لهداية الأولى في الحياة الحيوانية، ويشارك الإنسان فيها الحيوان الأعجم، بل هو فيها أكمل من الإنسان....

(الهداية الثالثة) : العقل: ... وهي العقل الذي يصحح غلط الحواس والمشاعر ويبين أسبابه....

(الهداية الرابعة) : ... ، أشار القرآن إلى أنواع الهداية التي وهبها الله تعالى للإنسان في آيات كثيرة، منها قوله تعالى: {وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ} 2 أي طريقي السعادة والشقاوة والخير والشر. قال الأستاذ الإمام: وهذه تشتمل هداية الحواس الظاهرة والباطنة وهداية العقل وهداية الدين. ومنها قوله تعالى: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى} 3 أي دللناهم على طريقي الخير والشر، فسلكوا سبل الشر المعبر عنه بالعمى ..."4."

1 تفسير المنار (1/ 62)

2 سورة البلد، الآية (10)

3 سورة فصلت، الآية (17)

4 تفسير المنار (1/ 64)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت