ولنفس السبب نفى الأشعرية الحكمة والتعليل في أفعاله تعالى ـ أي ينفون لأن تتوقف أفعاله على الحكم بل الحكم مترتبة على أفعاله وحاصلة على عقيبها، فهي ليست مقصودة ومطلوبة بالفعل 1.
أما أهل السنة فيقولون:"إنه سبحانه حكيم لا يفعل شيئًا عبثًا ولا لغير معنى ومصلحة هي الغاية المقصودة بالفعل، بل أفعاله سبحانه صادرة عن حكمة بالغة لأجلها فعل، كما هي ناشئة عن أسباب بها فعل، وقد دل كلامه وكلام رسوله على هذا وهذا في مواضع لا تكاد تحصى"2.
ويذهب الشيخ رشيد ـ رحمه الله ـ كأهل السنة والجماعة ـ إلى أن الله تعالى فاعل مختار، وأن فعله عن علم وحكمة، وأن حكمته موافقة لمشيئته.
فقد نقل الشيخ رشيد قول السفاريني 3:
"وربنا يخلق باختيار ... من غير حاجة واضطرار"
لكنه لا يخلق الخلق سدى ... كما أتى في النص فاتبع الهدى 4""
ونقل كلام السفاريني ثم علق قائلًا مخاطبًا الأشعرية المنكرين للحكمة والتعليل:"أيها الأشعري إنك ترى في هذه الجملة من النقول عن أئمة الأمة ما ينبئك بتحقيق معنى العلة والحكمة، وأن كلًا من المعتزلة والأشعرية أخطأوا من جهة وأصابوا من أخرى، وأن مذهب السنة الصحيح وسط بين المذهبين ... وخلاصة القول: أن العقل والكتاب يدلان على حكمة الله تعالى وعدله ورحمته وفضله كما يدلان على قدرته وإرادته، واختياره، يستحيل عليه أضدادها، فكل أفعاله حكمة ومصلحة للخلق، والحكمة أو"
1 انظر: محمد ربيع: الحكمة والتعليل (ص: 61) ، وانظر: الشهرستاني: نهاية الإقدام (ص: 397) ، والرازي: المحصل، وقد استوفى ابن القيم شبه النفاة ورد عليها جميعًا بما لا مزيد عليه. انظر: شفاء العليل (ص: 347 ـ 442)
2 ابن القيم: شفاء العليل (ص: 319)
3 سبقت ترجمته (ص:)
4 لوامع الأنوار (1/ 276) ط. على نفقة آل ثاني، بقطر.