أشركنا ... ولكنه شاء أن نشرك ... ، وشاء أن نحرم ما حرمنا ... فحرمناه ..."1."
وهذه الآية قد أتت برد قاطع وبرهان ساطع وأفحمت من أراد إبطال الشرائع.
قال الشيخ رشيد:"... ولو لم يكن في المسألة غير هذه الآية لكانت كافية في الزجر والردع عن الاحتجاج بالقدر، كيف وهناك آيات كثيرة منها ما هو صريح في المعنى كقوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ} 2 ..."3.
ووجه الرد عليهم في الآية، كما بينه الشيخ رشيد، أنه:"... لو كانت مشيئة الله لما كانوا عليه من الشرك والمعاصي إجبارًا مخرجًا لذلك عن كونه من أعمالهم لما عاقبهم عليه ... ولو كانت مشيئته لذلك متضمنة رضاه عن فاعله وأمره إياه به خلافًا لما قال الرسل ـ لما عاقبهم عليه تصديقًا للرسل"4.
هذا هو الوجه الأول في رد احتجاجهم وهد تكذيبهم وإلزامهم الحجة وإفحامهم بذكر ما حدث لمن فعل مثل فعلهم واحتج بمثل حجتهم من الأمم التي أهلكها الله قبلهم.
والوجه الثاني من الرد في هذه الآية، هو بيان جهلهم واحتجاجهم بما لا علم لهم به، واعتمادهم في ذلك على الظن والتخمين دون العلم واليقين.
فما سبق في الوجه الأول كان بيانًا للبرهان الفعلي الواقع، وهذا الوجه بيان لبرهان آخر، عقلي نظري.
1 تفسير المنار (8/ 176)
2 سورة يس، الآية (47)
3 مجلة المنار (2/ 130)
4 تفسير المنار (8/ 176 ـ 177)