وأما المنكر لهذا الركن فهو كما يقول الشيخ رشيد:"لا يؤمن بوحي الله إلى رسله ولا يكون مسلمًا ولا يهوديًا ولا نصرانيًا ولا مليًا وثنيًا ..."1، وذلك لأن الملائكة مذكورون في جميع هذه الديانات وكتبها.
وكما ذكرت قبل أن الملائكة عدد كثير لا يحصيهم إلا الله تعالى، ووظائفهم متعددة، وذكر القرآن من أسمائهم: جبريل وهو ملك الوحي 2، وميكال وهو الموكل بالقطر وتصاريفه، وورد في القرآن أيضًا منهم:: مالك وهو خازن النار 3.
وورد في السنة منهم إسرافيل وهو الموكل بالصور 4.
فما ورد في الكتاب والسنة من أسمائهم يجب الإيمان به ثم التوقف فيما وراء ذلك. وهذا هو ما قرره الشيخ رشيد إذ قال معلقًا على أسماء لم ترد في الشرع:"وأما تسمية ملك الموت بعزرائيل 5 وما أوهمه كلام بعضهم من وجوب الإيمان بهذا الاسم فغير صحيح، فإن اسم عزرائيل لم يرد في القرآن كاسم جبريل وميكال ـ وهو ميكائيل ـ، ومالك، ولا في الأحاديث الصحيحة المرفوعة كاسم إسرافيل ..."6.
وأما إبليس فقد وقع خلاف في حقيقته هل هو من الملائكة أو من الجن 7. والذي رجحه الشيخ رشيد أنه من الملائكة لأنه ظاهر الآيات في قصة السجود لآدم، وأما معارضة قوله تعالى: {كَانَ مِنَ الْجِنِّ} 8 فيجيب عنه الشيخ رشيد بأن:"الجن جنس لهؤلاء المخلوقات الخفية ومنهم"
1 المصدر نفسه (32/ 753)
2 انظر: البخاري: الصحيح، ك: التفسير، باب: قوله: {من كان عدوًا لجبريل} ، ح: 4480، (8/ 15)
3 انظر: سورة البقرة، الآية (98) ، والزخرف الآية (77)
4 انظر: مسلم: الصحيح، ك: صلاة المسافرين، ح: 200 (770) (1/ 534)
5 انظر: ابن كثير: البداية والنهاية (1/ 50) ، والتفسير (3/ 441)
6 مجلة المنار (29/ 660 ـ 661)
7 انظر الأقوال في ذلك عند ابن كثير: التفسير (3/ 87)
8 سورة الكهف، الآية (50)