للخير والصواب 1.
ولم يرضَ رشيد رضا بأوجه الجمع التي حاول بها العلماء التوفيق بين الثابت من نبوة آدم وبين ما دلت عليه الآية والحديث من أولية نوح عليهما السلام 2، واختار هو طريقًا للجمع فقال:"والذي يتجه في الجمع بغير تكلف هو التفرقة بين هداية من ولدوا على الفطرة وبين بعثة نوح ومن بعده من الرسل إلى من فسدت فطرتهم واختلفوا في الدين الفطري أو في الكتاب الإلهي ... بأن تجعل هذه الهداية الأخيرة هي الرسالة الشرعية التي يسمى من جاءوا بها رسلًا دون الأولى، وبهذا يجمع بين عدة أجوبة مما نقل عن العلماء في رفع التعارض بتوضيح قليل كقول من قال: إنما كانت رسالة آدم إلى بنيه المؤمنين، ورسالة نوح ومن بعده إلى الكافرين، ومن قال: إنما كانت رسالة آدم إلى بنيه من قبيل تربية الوالد لأولاده، وفيهما أن تسميتها رسالة شرعية بالمعنى المراد من الآيات هو الذي يحقق التعارض، فكيف يجعل دافعًا له؟ وأما إذا أثبتنا ما ذكر لآدم ولم نسمه رسالة بالمعنى الشرعي المذكور فإن التعارض يندفع بغير تكلف ... ويكون الخلاف أشبه باللفظي، فهو رسول بالمعنى المشهور عند المتكلمين دون المعنى المتبادر من القرآن والحديث"3.
فيرى رشيد رضا ـ جمعًا بين ما هو مشهور من نبوة آدم وبين آية النساء وحديث أنس ـ أن آدم في هدايته كان على الفطرة التي خلقه الله عليها، فهي هداية فطرية نشأ عليها ونشأت عليها ذريته إلى زمن نوح، ثم فسدت الفطرة فأرسل الله نوحًا نبيًا رسولًا بالمعنى الشرعي الاصطلاحي. فليس آدم نبيًا رسولًا كنوح ومن بعده، لذا فإن الله تعالى لم يذكره معهم في سياقهم.
وهذا التحقيق يشكل عليه سبق شيث وإدريس، فهما قبل نوح. وقد
1 تفسير المنار (7/ 606)
2 انظر: تفسير المنار (7/ 606 ـ 607)
3 تفسير المنار (7/ 608 ـ 609) ، وانظر أيضًا (607)