فهرس الكتاب

الصفحة 709 من 934

عبد الحارث أن الحرث سبب لنجاة الولد، فالمعاتبة على ذلك من حيث أنها نظرت إلى السبب دون المسبب، والشرك في الألفاظ مما يقع وحكمه الاستغفار منه والتوبة منه، وعدم العود إليه 1.

وأما رشيد رضا فقد رجح في معنى الآية أن المراد جنس الذكر والأنثى ولا يقصد فيه إلى معين، آدم ولا غيره، فالمعنى خلقكم جنسًا واحدًا وجعل أزواجكم منكم أيضًا لتسكنوا إليها سكونًا زوجيًا، فلما تغشى الجنس الذي هو الذكر الجنس الآخر الذي هو الأنثى جرى من هذين الجنسين ما حكي في الآية 2. فيرى رشيد رضا أن الآية ليست نصًا في آدم وحواء. وأما الحديث والآثار المروية كحديث سمرة فيهذب رشيد رضا إلى أنه ضعيف، ومأخوذ من الإسرائيليات لأن فيه طعنًا صريحًا في آدم وحواء، ورميًا لهما بالشرك. وقد نقل كلام ابن كثير بطوله 3 واستحسنه، لأنه يؤيد رأيه في الآثار المروية وكونها من الإسرائيليات المروية عن أهل الكتاب. قال:"إن هذه الآثار مأخوذة من الإسرائيليات ولما كانت طعنًا في عقيدة أبوينا آدم وحواء عليهما السلام بما تبطله عقائد الإسلام، وجب الجزم ببطلانها وتكذيبهم فيها"4.

ثانيًا: قصة يوسف عليه السلام:

وتمسك الطاعنون في العصمة بقوله تعالى: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهَانَ رَبِّهِ} 5.

1 انظر: الطبري: التفسير (13/ 315) وهذا هو الذي اختارد ابن جرير، وانظر: صديق حسن خان: فتح البيان (3/ 475) ، وانظر: سليمان بن عبد الله: تيسير العزيز الحميد (ص: 593) ، والميلي: الشرك ومظاهره (ص: 276 ـ 277)

2 انظر: تفسير المنار (9/ 517 و520)

3 تفسير المنار (9/ 521 ـ 525) وقارن مع ابن كثير: التفسير (2/ 263 ـ 264)

4 انظر: تفسير المنار (9/ 525)

5 سورة يوسف، الآية (24)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت