محرر مجلة الأزهر ـ أنكر رشيد رضا رده للحديث واعتبر كلام الدجوي بهتًا له. وقال:"... إنني ناقل لهذه المسألة عن الأستاذ الإمام ولست أنا الذي رددت الحديث، فإسناد الرد إليّ، بهت لي وافتراء عليّ"1.
ولكن أليس السكوت في موطن الحاجة بيان وهو علامة الموافقة؟ لقد أورد رشيد رضا عبارة"الأستاذ الإمام"من تفسير جزء عم بطولها، وفيها حجته ومنها قوله:"ولا يخفى أن تأثير السحر في نفسه عليه السلام حتى يصل به الأمر إلى أن يظن أنه فعل شيئًا وهو لا يفعله، ليس من قبيل تأثير الأمراض في الأبدان، ولا من قبيل عروض السهو والنسيان في بعض الأمور العادية، بل هو ماس بالعقل، آخذ بالروح، وهو مما يصدق قول المشركين فيه: {إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا} 2 وليس المسحور عندهم إلا من خولط في عقله، وخيل له أن شيئًا يقع وهو لا يقع، فيخيل إليه أنه يوحى إليه ولا يوحى إليه وقد قال كثير من المقلدة الذين لا يعقلون ما هي النبوة ولا ما يجب لها أن الخبر بتأثير السحر في النفس الشريفة قد صح، فيلزم الاعتقاد به، وعدم التصديق به من بدع المبتدعين ..."3. ثم علق رشيد رضا قائلًا: "هذه حجة"الأستاذ الإمام"على إنكاره لوقوع السحر على تلك النفس القدسية العليا ... فهو يجلها أن يؤثر فيها سحر ذلك اليهودي الرجيم ... وإننا لم نرَ من علماء الملة متقدميهم ومتأخريهم من بين لنا من فضل تلك النفس الزكية العلوية، والشخصية الشريفة المحمدية، ما بينه لنا هذا الإمام الجليل ... " 4، وهذا التعليق من الشيخ رشيد يدل على استحسانه لرأي الشيخ محمد عبده وموافقته له وإعجابه به.
والذي أريد أن أشير إليه هنا هو حديث الشيخين هنا محمد عبده ورشيد رضا عن النفس وسيأتي أيضًا كلام لرشيد رضا عن"قوى النفس"،
1 مجلة المنار (33/ 39)
2 سورة الفرقان، الآية (8)
3 مجلة المنار (33/ 41)
4 مجلة المنار (33/ 43)