تعالى وأوقعت الناس في ضروب من الشرك الأصغر والأكبر 1، ومنها أيضًا: أنها أدت إلى إباحة الموبقات وتحريم الواجبات لأنه لا يجوز الإنكار على الأولياء لأن المعصية التي تشاهد منهم هي صورية لا حقيقية ولذا يجب تأويلها، فإذا رأيت أحدهم يشرب الخمر فاعتقد أنه انقلبت عينها كرامة له فصارت لبنًا أو عسلًا، وإذا رأيته يترك الصلاة فاعتقد أنه يصلي بمكة أخذًا من قول السيد البدوي في الرد على الذين اتهموه بذلك:
ولم يعلموا أني أصلي بمكة
مع السادة الأقطاب أهل الطريقة 2.
وفي ضندتا قالوا صلاتي تركتها
أصلي صلاة الخمس في البيت دائمًا
هذا ـ وغيره ـ مما ذكره الشيخ رشيد من ضرر على اعتقاد المسلمين، بسبب ما آلت إليه مسألة الكرامات.
ويقول الشيخ رشيد:"إننا لا نقول بأن ما يعبر عنه بخوارق العادات غير جائز ولا غير واقع بل نقول الآن، كما قلنا من قبل إنه جائز وواقع وإن كانت الآيات التي أيد الله بها الأنبياء ليست محصورة في الخوارق الكونية ..."3. ويبين غرضه من موقفه فيقول:"ويعلم الله أن غرضي من فتح باب التأويل المحافظة على دين الله تعالى وإرشاد عباده إلى التمييز بين الحقائق والأوهام ..."4.
وخلاصة الأمر أن الشيخ رشيد يثبت الكرامات الصحيحة لأولياء الله الحقيقيين: حتى إنه نفسه من أصحاب الكرامات كما يحكي لنا ذلك في"المنار والأزهر"5 ويقول:"وههنا نرجع إلى مذهب جمهور أهل السنة فنقول: إن الكرامة جائزة ..."6.
1 مجلة المنار (6/ 11 ـ 112)
2 المصدر نفسه والصفحة.
3 مجلة المنار (11/ 913)
4 مجلة المنار (2/ 663)
5 المنار والأزهر (ص: 166)
6 مجلة المنار (6/ 112) وأيضًا (2/ 657 و2/ 482)