مقدمات 1 أُوردُ منها أهمها مع الاختصار:
الأولى: أن إخبار النبي المتقدم عن المتأخر يكون مجملًا خفيًا ولكنه يتضح بالقرائن والعلامات.
الثانية: أن أهل الكتاب كانوا ينتظرون ثلاثة: إيليا ـ وهو يحيى عليه السلام ـ والمسيح ـ ونبيًا آخر بعد المسيح ليس هو إيليا ـ يحيى ـ ولا المسيح، فادعاء أن المسيح هو الخاتم باطل 2.
الثالثة: أن اليهود ينكرون ما يستدل به النصارى من بشارات العهد القديم كما ينكر النصارى البشارات بنبي الإسلام، مع أن هذه أظهر وأقوى من تلك التي يحتج بها النصارى.
الرابعة: وهي أهم هذه المقدمات، وهي مسألة ترجمة أهل الكتاب لنصوص كتبهم بالمعنى الذي يكون على قدر ما يفهم المترجم، فقد ترجمت الأسماء في هذه الكتب بمعانيها أحيانًا كما أنهم أضافوا ـ أثناء عملية الترجمة عبارات تفسيرية لبعض النصوص دون الإشارة إلى ما يميز هذه العبارة الإلحاقية عن النص الأصلي. ومثال الأول: ما جاء في العهد القديم ـ سفر التثنية في قول كاتب العهد القديم:"فمات هناك موسى عبد الرب"3، وفي ترجمة أخرى:"فمات هناك موسى رسول الله"4 وهاتان الترجمتان في اللغة العربية، فلو بدل لفظ رسول الله في البشارات المحمدية بلفظ آخر لما كان غريبًا، ومثال آخر من الإنجيل: ففي إنجيل يوحنا ـ في الترجمة العربية كذلك ـ قول المؤلف:"لما علم يسوع"وفي ترجمة أخرى ـ عربية كذلك ـ"لما علم الرب"5، فبدل المترجم لفظ يسوع
1 انظر: تفسير المنار (9/ 230 ـ 250) ، وقارن مع: رحمة الله الهندي: إظهار الحق (4/ 1078 ت 1115) ط. ملكاوي.
2 انظر: يوحنا: 1/19ـ 26
3 العهد القديم: تثنية (34/ 5)
4 رحمة الله الهندي: إظهار الحق (4/ 1100ـ 1101) ، وتفسير المنار (9/ 247)
5 بشارة يوحنا (4/ 1) ، وانظر: رحمة الله الهندي: المصدر السابق (4/ 1103) ، وتفسير = = المنار (9/ 247)