الإمام ابن القيم، فقال:"ومنها استحباب مشاورة الإمام رعيته وجيشه استخراجًا لوجه الرأي واستطابة لنفوسهم، وأمنًا لعتبهم، وتعرفًا لمصلحة يختص بعلمها بعضهم دون بعض، امتثالًا لأمر الرب ..."1. وممن قال بالاستحباب الحافظ ابن حجر 2، وهو مذهب الماوردي وأبي يعلى، ويدل عليه ظاهر فعلهما 3، فكلاهما لم يورد الشورى بين واجبات الإمام. والندب مذهب الشافعي 4، وأحمد 5، فتبين من ذلك كله أن الحق أن الشورى ليست واجبة بل هي جائزة ومستحبة، ومن قال بالوجوب ـ وأكثرهم من المحدَثين 6 ـ فلا أرى إلا أنهم متأثرون بالدعاية الجديدة والمبادئ الحادثة في نظام الحكم، وأكثرها من فلسفات لا تتعبد بشرع وبنظم لا تقول بوجوب الطاعة والسمع. وعلى رأي المحدَثين القائلين بالوجوب: الشيخ محمد عبده وتلميذه الشيخ رشيد رضا 7.
1 زاد المعاد (2/ 141) وانظر: أعلام الموقعين (4/ 256)
2 فتح الباري (13/ 341)
3 انظر: الماوردي: الأحكام السلطانية (ص: 51 ـ 52) ، وأبو يعلى: الأحكام السلطانية (ص:37)
4 انظر: الأم (5/ 18) ط. الثانية 1393هـ.
5 انظر: المغني والشرح الكبير (11/ 396)
6 انظر: عبد القادر عودة: الإسلام وأوضاعنا السياسية (ص: 194) ، محمد أبو زهرة: ابن حزم (ص: 252) ، ومحمود شلتوت: الإسلام عقيدة وشريعة (ص: 438) ، وعبد الكريم زيدان: أصول الدعوة (ص: 207)
7 ويصرح رشيد رضا بألفاظ محدثة (كالديمقراطية) وتقييد سلطة الملوك والآراء. انظر: مجلة المنار (1/ 869) وهو ما يدل على تأثره بالأفكار الآتية من أوروبة.