والاستيلاء على بعض بلاد المسلمين، فمن قدر على الفرار من ذلك وجب عليه، فأمرها دائمًا دائر على قاعدة ارتكاب أخف الضررين، والظاهر أن يفرق بين قتالهم لأهل العدل فلا تباح الطاعة فيه بحال، وبين قتال غيرهم كأمثالهم من المتغلبين ... وأما الجهاد الشرعي فيجب مع أئمة الجور، ومنه دفاعهم عن بلادهم إذا اعتدى عليها الكفار ..."1."
فيرى الشيخ رشيد أن الحال في دار البغي والجور مرتبطة بارتكاب أخف الضررين ودفع أشد المفسدتين، درءًا للمفسدة وحفظًا للمصلحة الراجحة، والحق أنه يجب طاعة أولي الأمر مطلقًا وإن جاروا وظلموا أوخذوا أموالنا وجلدوا ظهورنا، لأن الخروج عليهم يترتب عليه من المفاسد أضعاف ما يحصل من جورهم، بل في الصبر على جورهم تكفير للسيئات ومضاعفة للحسنات، فإن الله تعالى ما سلطهم علينا إلا لفساد أعمالنا، والجزاء من جنس العمل. قال تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} 2، والواجب ساعتئذ الاجتهاد في العمل والتوبة 3.
1 المصدر نفسه والصفحة.
2 سورة الشورى، الآية (30)
3 انظر: ابن أبي العز: شرح الطحاوية (ص: 381) ط. المكتب الإسلامي، التاسعة، وانظر: أدلة وجوب طاعة الإمام: البخاري: الصحيح، ك: الفتن، باب قول النبي (:"سترون بعدي أمورًا تنكرونها"، ح: 7052 وما بعده، وك: الأحكام، باب: قول الله تعالى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} ، ح: 7137 وما بعده. ومسلم: الصحيح، ك: الإمارة، ح: 31(1834) وما بعده.