كما شاء الله أن توزن"1."
وأما الشيخ رشيد فعلى قاعدته في الإيمان بعالم الغيب وما يتعلق به، فإنه يثبت الميزان مع تفويض الكيفية، فيقول:"والأصل الذي عليه سلف الأمة في الإيمان بعالم الغيب أن كل ما ثبت من أخباره في الكتاب والسنة فهو حق لا ريب فيه، نؤمن به ولا نحكم رأينا في صفته وكيفيته، فنؤمن إذًا بأن في الآخرة وزنًا للأعمال قطعًا، ونرجح أنه بميزان يليق بذلك العالم يوزن به الإيمان والأخلاق والأعمال، لا نبحث عن صورته وكيفيته، ولا كفتيه ..."2.
وفيما يتعلق بالكفتين، يقول الشيخ رشيد:"وأما الميزان فلم يرد وصفه بما وصفوه به من الكفتين واللسان والصنج 3 أحاديث صحيحة ..."4.
وهو في هذا متابع لشيخه محمد عبده الذي قال نفس الكلمات في نفس المناسبة 5. ولم يتغير موقف الشيخ رشيد من كفتي الميزان فيما بعد، فها هو يقول:"ومن الأحاديث الغريبة في هذا الباب،"حديث البطاقة"الذي سبقت الإشارة إليه، فقد رواه الترمذي في باب (من يموت وهو يشهد أن لا إله إلا الله) من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعًا 6 ... وجَعْله دليلًا على كون الميزان ذا كفتين غير متعين لإمكان جعل الكلام استعارة مكنية 7، وجعل الكفة ترشيحًا لها ..."8.
1 السنة (ص: 73) ت: الأنصاري، وانظر روايات أخرى عن أحمد وغيره عند اللالكائي: شرح أصول أهل السنة (1/ 178 و186 و175)
2 تفسير المنار (8/ 323)
3 الصنج: مثاقيل توضع في كفة الميزان ويوضع الموزون في الكفة الأخرى.
4 مجلة المنار (5/ 912)
5 وللأسف نسيت الموضع الذي ذكر فيه محمد عبده هذه الكلمات.
6 انظر: الترمذي: السنن: ك: الإيمان، باب: ما جاء فيمن يموت وهو يشهد أن لا إله إلا الله، ح: 2639 (5، 24) وقال: حسن غريب. وقال أحمد شاكر: إسناده صحيح. المسند (11/ 175ح:6994)
7 سبق الكلام عن الكناية والمجاز. انظر (ص:409) من هذا البحث.
8 تفسير المنار (8/ 324 ـ 325)