فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 915 من 67893

يريد كأنك تدعو فتقول (سلاما) 0 وقوله"استجازوا"دليل على أن الأصل هو التعريف بالألف واللام في ابتداء التحية , وأن الحذف ترخّصٌ منهم , وهو شبيه بقول الأخفش 0

هذه ثالثة 0

فان شئتَ أن تضرب الأمثال لنفسك بالشعر كما ضربتَها لى , فاقرأ قول جرير في ديوانه ص 443 وفى النقائض ج1 ص212:

يا أم ناجية السلام عليكمُ قبل الرواح وقبل لوم العُذّلِ

هذه رابعة 0

وان شئتَ أن تقرأ قول لبيد في الخزانة ج1 ص217 - 218 وفى ديوانه:

الى الحول ثم اسم السلام عليكما ... ومن يبك حولا كاملًا فقد اعتذر

فافعل تجد قولهم أن كلمة (اسم) مقحمة , وتقدير الكلام فيما يقول النحاة:"ثم السلام عليكما"0و تجد ايضا في احدى روايته"الى سنة ثم السلام عليكما"

هذه سادسه 0 (( هكذا وقع في المجلة! - فِهر ) )

فانظر لنفسك هل أخطأ كل هؤلاء وأصبتَ أنت؟

واعلم مشكورًا أن المقام في هذا كله مقام ابتداء لا مقام ختام مسبوق بسلام منكّر غير معرّف 0

واما كلام ابن قتيبة فهو كلام بيّنٌ لا غموض فيه , فالرجل يقول لك:"تكتب في صدر الكتاب: سلام عليك , وفى آخره السلام عليك"

ولم يقل لك إنه ينبغى , ولا أن القاعدة (أن تكتب في صدر الكتاب كذا 000)

وهو إنما ذكر هذا في كتابه فى (باب الهجاء) لا في باب أدب الكتابة كما ترى , ولم يأمر الرجل ولم ينه , ولم يقل لك إن من قال في أول كتابه"السلام عليك"مُعرّفًا فقد أخطأ , كما شئتَ انت أن تُقوّله 0

واما ما ذكره من أمر التعريف , فانه أراد أن يعلمك لِمَ عُرّف ثانيًا وقد جاء منكّرًا وهو أول , وكان من حقه أن يأتى في الآخر منكّرًا مرفوعًا كما جاء في الأول فقال لك:"لأن الشىء اذا بدىء بذكره كان نكرة , فاذا أعدتَه صار معرفة , وكذا كل شىء 0 تقول: مرّ بنا رجل , ثم تقول: رأيت الرجل قد رجع 0 فكذلك لما صرتَ الى آخر الكتاب , وقد جرى في أوله ذكر السلام عرّفتَه أنه ذلك السلام المتقدم"

ويريد أن يقول إن التعريف هنا (للعهد لا للجنس) 0

هذا كل ما في كلام الرجل , لم يوجب شيئا ولم يمنع شيئا 0

اما الآية التى في سورة مريم من قول عيسى عليه السلام:"و السلام علىّ يوم لدت ويوم اموت 000",و ما جاء من قول الزمخشرى فيها:"قيل ادخل لام التعريف لتعرّفه بالذكر قبله 0"يعنى في قول الله تعالى ليحى:"وسلام عليه يوم ولد يوم يموت 000"

فذلك تفسير الزمخشرى لمعنى (أل) فى قول من قال ان التعريف هنا للعهد 0 وأبى الزمخشرى أن يكون كذلك , لأن العهد ههنا باطل عنده , فالسلام المذكور في قصة يحى كان من قول الله سبحانه قبل مولد عيسى , هو آتٍ في أول السورة في الآية 15

ثم مضى بعدها"واذكر في الكتاب مريم"وذكر الله سبحانه قصتها , حتى أفضت الى كلام عيسى وهو في المهد اذ قال:"والسلام علىّ يوم ولدت 000"فى الاية33

فبين السلام الأول والثانى (1) انقطاع في المدة (2) وانقطاع في السرد , واختلاف في مبتدىء السلام وملقيه , فالأول من الله والثانى من عيسى 0

هذا وسلام عيسى في الآية الثانية المعرّف فيها السلام , ابتداء ولا ريب 0

من اجل ذلك ذهب الزمخشرى الى ان التعريف ههنا للجنس لا للعهد (وهذا كما ترى يخالف كل المخالفة ما اراده ابن قتيبة في كلامه) 0

ثم ذكر الزمخشرى نكتة البلاغة في التعريف فقال ان تعريف الجنس هو الصحيح لا تعريف العهد"ليكون ذلك تعريضا باللعنة على متهمى مريم وعلى اعدائها من اليهود"0

وهذا عندى تعليل ضعيف جدا من الشيخ رضى الله عنه , وكان خليقًا به أن يصرف عنه وجهه 0 ولولا أنه كان مولعًا بنكت البلاغة لما وقع في مثل ما وقع فيه 0

وان شئتَ ان تزداد فقهًا ومعرفة بما قلتُ فاقرأ تفسير الشهاب الخفاجى والألوسى والقونوى وأبا حيان وكتاب الأنموذج للرازى وتدبر ما فيها كل التدبر 0

واما قوله في الآية الأخرى من سورة طه"والسلام على من اتبع الهدى"ان معنى التعريف ههنا التعريض بحلول العذاب على من كذب وتولى , فهذا جيد وحسن لقوله تعالى في الآية التى تليها:"إنا قد أوحىَ الينا أن العذاب على من كذب وتولى"

وهذا ايضا طلب لنكت البلاغة , وتبيانٌ لأن التعريف ههنا للجنس 0

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت