بـ"أحسن"قلت: ما أحسن وأجمله زيدًا, تريد: ما أحسن زيدا وأجمله. وعلى هذا مذهب/95 إعمال الفعل الأول1, وكذلك: ما أحسن وأجملهما أخويك, وما أحسن وأجملهم أخوتك, فهذا يبين لك أن أحسن وأجمل وما أشبه ذلك أفعال. وتقول: ما أحسن ما كان زيد, فالرفع الوجه, و"ما"الثانية في موضع نصب بالتعجب وتقدير ذلك ما أحسن كون زيد. تكون"ما"مع الفعل مصدرًا إذا وصلت به كما تقول: ما أحسن ما صنع زيد, أي: ما أحسن صنيع زيد و"صنع زيد"من صلة"ما"وتقول: ما كان أحسن زيدا, وما كان أظرف أباك, فتدخل"كان"ليعلم: أن ذلك وقع فيما مضى, كما تقول: من كان ضرب زيدًا, تريد: من ضرب زيدًا"ومن كان يكلمك"تريد: من يكلمك."فكان"تدخل في هذه المواضع, وإن أُلغيت2 في الإِعراب لمعناها في المستقبل والماضي من عبارة الأفعال.
وقد أجاز قوم من النحويين: ما أصبح أبردها, وما أمسى أدفاها, واحتجوا بأن:"أصبح وأمسى"من باب"كان"فهذا /96 عندي: غير جائز, ويفسد تشبيههم ما ظنوه: أن أمسى وأصبح أزمنة مؤقتة و"كان"3 ليست مؤقتة, ولو جاز هذا في أصبح وأمسى لأنهما من باب"كان"لجاز ذلك4 في"أضحى"و"صار"و"ما زال"ولو قلت: ما أحسن عندك زيدًا وما أجمل اليوم عبد الله لقبح5؛ لأن هذا6 الفعل لما لم يتصرف ولزم طريقة واحدة صار
1 معنى هذا: يتنازع فعلا التعجب خلافا لبعضهم نظرا إلى قلة تصرف فعل التعجب. أما على إعمال الثاني وحذف مفعول الأول فنحو: ما أحسن وما أكرم زيدا.. فابن السراج لم يشترط إعمال الثاني وأجاز إعمال الأول فقط.
2 هذا أحد المواضع الذي تزاد فيه"كان"فلا تعمل شيئا.
3 في"ب""كان"ساقطة.
3 ذلك: ساقطة. في"ب".
5 في"ب""لم يجز".
6 زيادة من"ب".