اعلم: أن لـ"كم"موضعين: تكون في أحدهما استفهامًا وفي الآخر خبرًا, فأما إذا كانت استفهامًا فهي فيه بمنزلة: عشرين وما أشبهه من الأعداد التي فيها/ 359 نون تنصب ما يفسرها, تقول: كم درهمًا لك, كما تقول: أعشرون درهمًا لك, أثلاثون درهمًا لك, فينتصب الدرهم بعد"كم"كما انتصب بعد عشرين وثلاثين؛ لأن"كم"اسم ينتظمُ العدد كلهُ وخص الاستفهام بالنصب ليكون فرقًا بينه وبين الخبر لأن العدد على ضربين: منه ما يضاف إلى المعدود, ومنه ما لا يضاف كما ذكرنا, فجعلت"كم"في الاستفهام بمنزلة ما لا يضاف منه وذلك نحو: خمسة عشر, وعشرين, فخمسة عشر أيضًا بمنزلة اسم منون, ألا ترى أنه لا يضاف إلى ما يفسره فإذا قلت: كم درهمًا لك فإنما أردت: كم لك من الدراهم كما أنك لما قلت: عشرون درهمًا إنما أردت: عشرون من الدراهم ولكنهم حذفوا"من"استخفافًا كما قالوا: هذا أول فارس في الناس, وإنما يريدون: هذا أول الفرسان.
قال الخليل: إن كم درهمًا لك أقوى من قولك: كم لك درهمًا, وذلك أن قولك: أعشرون1 / 360 لك درهمًا أقبح إلا أنها في"كم"عربية
1 في الكتاب 1/ 291، قال سيبويه: وزعم -يعني الخليل: أن كم درهما لك، أقوى من: كم لك درهما. وإن كانت عربية جيدة.