الأشياء التي يقال: إن لها موضعًا غير لفظها على ضربين: أحدهما اسمٌ مفرد مبني، والضرب الآخر اسم قد عمل فيه عامل أو جعل مع غيره بمنزلة اسم، فيقال: إن الموضع للجميع، فإن كان الاسم معربًا مفردًا، فلا يجوز أن يكون له موضع؛ لأنا إنما نعترف بالموضع إذا لم يظهر [في] 1 اللفظ الإِعراب، فإذا ظهر الإِعراب فلا مطلوب.
الضرب الأول:
وهو الاسم المضمر والمبني، وذلك نحو: هذا، تقول: إن هذا أخوكَ، فموضع"هذَا"نصب؛ لأنك لو جعلت موضع هذا اسمًا معربًا قلت: إن زيدًا أخوكَ فمن أجل هذا جاز أن تقول: إن هذا وزيدًا قائمان؛ ولهذا جاز أن تقول: يا زيدُ العاقلَ، فتنصب على الموضع، وإنما جاز الرفع على اللفظ لأنه مبني يشبه المعرب؛ لاطراده في الرفع، وقد بينت هذا في باب النداء، وليس في قولك"هذا"حركة تشبه الإِعراب فإذا قلت: يا زيد وعمرو فحكم الثاني حكم الأول؛ لأنه منادى فهو مضموم، وقد قالوا على
1 أضفت"في"لإيضاح المعنى.