ذلك: يا زيدُ والحارثُ، كما دخلت الألف واللام، و"يا"لا تدخل عليهما, ومن قال: إن موضع الاسم الذي عملت فيه"إنَّ"رفعٌ فقد غلط من قبل أن المعرب لا موضع له, ومن أجل أنه يلزمه أن يكون لهذا موضعان في قولك: إن هذا وزيدًا أخواكَ؛ لأن موضع زيدٍ عنده إذا قال: إن زيدًا, رفعٌ, فيلزمه أن يكون موضع"هذا"نصبًا ورفعًا.
الضرب الثاني:
ينقسم أربعة أقسام: جملة قد عمل بعضها في بعضٍ، أو اسم عمل فيه حرف, أو اسمٌ بني مع غيره بناء, أو اسم موصول لا يتمُّ إلا بصلته.
الأول: جملة قد عمل بعضها في بعض: اعلم أن الجمل على ضربين: ضربٍ لا موضع له وضرب له موضع. فأما الجملة التي لا موضع لها فكل جملة ابتدأتها، فلا موضع لها نحو قولك مبتدئًا: زيدٌ في الدار وعمرٌو عندكَ فهذه لا موضع لها.
الضرب الثاني: الجملة موقع اسم مفرد نحو قولك: زيدٌ أبوهُ قائمٌ، فأبوه قائم جملة موضعها رفع؛ لأنك لو جعلت موضعها اسمًا مفردًا نحو: منطلق لصلح, وكنت تقول: زيدٌ منطلقٌ فتقول على هذا: هندٌ منطلقةٌ وأبوها قائمٌ فيكون موضع أبوها"قائمٌ"رفعًا؛ لأنك لو وضعت موضع هذه الجملة"قائمةً"لكان رفعًا, فإن قلت: هندٌ أبوها قائمٌ ومنطلقةٌ جاز, والأحسن عندي أن تقدم"منطلقةً"لأن الأصل للمفرد، والجملة فرع ولا ينبغي أن تقدم الفرع على الأصل إلا في ضرورة شعرهم، وكذلك: مررت بامرأةٍ أبوها شريفٌ وكريمةٌ حقه أن يقول: بامرأةٍ كريمةٍ وأبوها شريفٌ؛ لأن الأصل للمفرد وإن وصفه مثله مفردا, وتقديم الجملة في الصفة عندي على المفرد أقبح منه في الخبر, إذا قلت: هندٌ أبوها كريمٌ وشريفةٌ؛ لأن أصل الصفة أن تكون مساوية للموصوف تابعة له في لفظها ومعرفتها ونكرتها، وليس الخبر، من