اعلم: أن الأسماء التي تنتصب انتصاب التمييز لا يجوز أن تقدم على ما عمل فيها، وذلك قولك:"عشرونَ درهمًا"لا يجوزُ:"درهمًا عشرونَ"وكذلك: له عندي رطلٌ زيتًا, لا يجوز:"زيتًا رطلٌ"وكذلك إذا قلت:"هو خيرٌ عبدًا"لا يجوز:"هُو عبدًا خَيرٌ"فإن كان العامل في التمييز فعلًا، فالناس1 على ترك إجازة تقديمه سوى المازني، ومن قال بقوله وذلكَ قولكَ:"تفقأتُ سمنًا"فالمازني يجيز:"سمنًا تفقأتُ"2 وقياس بابه أن لا يجوز؛ لأنه فاعل في الحقيقة وهو مخالف للمفعولات، ألا ترى أنهُ إذا قال:"تفقأتُ شحمًا"فالشحمُ هو المفقأ، كما أنه إذا قال:"هو خيرٌ عبدًا"فالعبدُ هو خيرٌ، ولا يجوز تعريفهُ فبابه أولى به، وإن كان العاملُ فيه فعلًا، وفي الجملة أن المفسر إنَّما"ينبغي أن"3 يكون بعد المفسر، واختلف النحويون في: بطرتِ القريةُ
1 قال سيبويه 1/ 105: وقد جاء من الفعل ما أنفذ إلى المفعول ولم يقوَ قوة غيره مما قد تعدى إلى مفعول, وذلك قولك: امتلأت ماء، وتفقأت شحمًا.. ولا يقدم المفعول فيه, فتقول: ماء امتلأت.
2 انظر: المقتضب 2/ 36، والإنصاف/ 493, وشرح ابن يعيش 2/ 73.
3 ينبغي أن, ساقط في"ب".