فهرس الكتاب

الصفحة 839 من 1554

وذلك قولك:"ضربتُ وضربَني زيدٌ"وضربني وضربتُ زيدًا, قال الأخفش: إذا قلتَ:"ضربتُ وضربني زيدٌ"فأدخلتَ عليه الألفَ واللام, وجعلتَ"زيدًا"خبرًا قلت:"الضاربهُ أنَا, والضاربي زيدٌ"لا يحسن غير ذلك؛ لأنك حين طرحتَ المفعول في"ضربتُ وضربني"لم تزد على ذلك, وأنت لو طرحتَ"الهاءَ"من قولكَ:"الضاربهُ أنَا والضاربي زيدٌ"كنتَ قد طرحتَ المفعول به كما طرحتَهُ في"ضربتُ"وطرحت الشيءَ الذي تصحُّ به الصلة؛ لأن كلَّ شيءٍ من صلة"الذي"لا يرجع فيه ذكر"الذي"فليس هو بكلام, قال: إلا أنَّ بعض النحويين قد أجازَ هذا, وهو عندي غير جائز لطول الاسم لأنه صيرَ"الضارب أنا والضاربي"كالشيء الواحد, وإذا جعلتَ"أنا"هُو الخبر يعني: إذا أخبرت عن"التاء"كان حذفُ"الهاء"أمثل من هذا وذلك أنك إذا قلت:"الضاربُ والضاربهُ زيدٌ أنَا"إنما أوقعت من"الضاربِ"المفعول به ولم توقع ذكر"الذي"فلم تزد على مثل ما صنعت في"ضربتُ وضربني زيدٌ"لأنك إنما ألغيتَ, ثم المفعول, وألغيتهُ ههُنا أيضًا وإن كان في قولك:"الضاربُ والضاربهُ زيدٌ أنا"أقبح منهُ في"ضربتُ وضربني زيدٌ"لأنَّ هذا مما يخل بصلة الاسم أن يحذف منه المفعول به حتى يصير الاسم كأنهُ لم يتعد.

قال المازني: إذا أردتَ الإِخبار عن زيد فإن ناسًا من النحويين يقولون:"الضاربُ أنا والضاربي زيدٌ"1, قال: وما أرى ما قالوا إلا محالًا, إن

1 تجعل الضارب مبتدأ، وأنا خبره ولا تعده، كما لم يكن في الفعل متعديا، وتأتي بالفعل والفاعل في الإخبار، وهو: والضاربي زيد؛ لأن الكلام إنما كان: ضربت وضربني زيد فجعلت الابتداء والخبر كالفعل والفاعل، وجعلت المتعدي متعديا، والممتنع ممتنعًا. انظر المقتضب 3/ 128, وشرح الكافية للرضي 2/ 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت