فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 1554

اعلم: أن المفعول الأول في هذا الباب هو الذي كان فاعلًا في الباب الذي قبله فنقلته من فَعَلَ إلى"أفعلَ"فصار الفاعل مفعولًا, وقد بينت هذا فيما تقدم, تقول/ 198 رأى زيد بشرًا أخاك, فإذا نقلتها إلى"أفعل"قلت: أرى الله زيدًا بشرًا أخاك, وأعلم الله زيدًا بكرًا خير الناس. وقد جاء"فَعَلْتُ"في هذا النحو تقول: نبأت زيدًا عمرًا أبا فلان ولا يجوز الإِلغاء في هذا الباب, كما جاز في الباب الذي قبله لأنك إذا قلت: علمت وظننت وما أشبه ذلك فهي أفعال غير واصلة, فإذا قلت:"أعلمت"كانت واصلة فمن هنا حسن الإِلغاء في"ظننت وعلمت"ولم يجز إلغاء:"علمت"لأنك إذا"ظننت", فإنما هو شيء وقع في نفسك لا شيء فعلتَه. وإذا قلت:"أعلمت"فقد أثرت أثرًا أوقعته في نفس غيرك. ومع ذلك فإن:"ظننت وعلمت"تدخلان على المبتدأ والخبر فإذا ألغينا بقي الكلام تاما مستغنيًا بنفسه تقول: زيدًا ظننت منطلقًا, فإذا ألغيت:"ظننت"بقي زيد ومنطلق فقلت: زيد منطلق ثم تقول"ظننت"والكلام مستغن والملغى نظير المحذوف, فلا يجوز أن يلغى من الكلام ما إذا حذفته بقي الكلام غير تام ولو ألغيت:"أعلمت ورأيت"من/ 199 قولك: أريت زيدًا بكرًا خير الناس وأعلمت بشرًا خالدًا شر الناس -والملغى كالمحذوف- لبقي زيد بكر خير الناس فزيد بغير خبر والكلام غير مؤتلف ولا تام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت