فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 1554

فإن/ 150 جئت بنكرة قلت: هذا أخوك قائمًا, قال الله تعالى: {وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا} 1. وأجاز أصحابنا الرفع في مثل هذه المسألة2 على أربعة أوجه: أحدهما: أن تجعل"أخاك"بدلًا3 من"هذا"وتجعل قائمًا خبر"هذا"والآخر: أن تجعل"أخاك"خبرًا لـ"هذا"وتضمر"هذا"من الأخ كأنك قلت: هذا أخوك هذا قائم, وإن شئت أضمرت"هو"كأنك قلت: هذا أخوك هو قائم وإن شئت كان"أخوك"وقائم خبرًا واحدًا4, كما تقول: هذا حلو حامض أي: قد جمع الطعمين, ومثل هذا لا يجوز أن يكون"حلو"الخبر وحده ولا حامض الخبر وحده, حتى تجمعهما5, وإذا قلت: هذا الرجل ولم تذكر بعد ذلك شيئًا, وأردت بالألف واللام العهد, فالرجل خبر عن"هذا"فإن جئت بعد"الرجل"بشيء يكون خبرًا جعلت"الرجل"تابعًا لـ"هذا"كالنعت؛ لأن المبهمة توصف بالأجناس, وكان ما بعده خبرًا عن"هذا"فقلت: هذا الرجل عالم, وهذه/ 151 المرأة عاقلة, وهذا الباب جديد, فترفع"هذا"بالابتداء وترفع ما فيه الألف واللام بأنه صفة وتجعلهما كاسم واحد.

ومنه قول النابغة الذبياني:

تَوَهَّمْتُ آياتٍ لَهَا فَعَرفتها ... لِسِتَّةِ أعوامٍ وذَا العامُ سَابعُ6

1 هود: 72. وقرئ في الشواذ"شيخ"بالرفع - الإتحاف/ 259. وانظر سيبويه جـ1/ 258 والعامل المعنوي في الحال: الظرف، والجار والمجرور وحرف التثنية، نحو: ها أنا زيد قائما، واسم الإشارة نحو: ذا زيد راكبا، وحرف النداء، نحو: يا ربنا منعما، وانظر شرح الكافية 1/ 183.

2 أي: إذا قال: هذا أخوك قائم. انظر الكتاب 1/ 258.

3 ويجوز أن يكون تبيينا"لهذا".

4 أي: أنه جمع ذا وذا.

5 لأنه لا يريد أن تنقض الحلاوة بالحموضة.

6 من شواهد سيبويه جـ1/ 260"على رفع"سابع خبرا عن"ذا"لأن"العام"من صفته. فكأنه قال: وهذا سابع. والآيات: العلامات. يقول: تفرست بعلامات هذه الدار. ولم أتعرف عليها إلا بعد نظر واستدلال لفرط خفائها.

وفي بعض طبعات الديوان: ما عرفتها.

وانظر المقتضب 4/ 322، والصاحبي/ 85، وشرح السيرافي 3/ 199 والحجة 1/ 193. والعيني 4/ 482. والديوان/ 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت