فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 1554

عنه وكذلك: طلبته جهدك1 وطاقتك, كأنك قلت: طلبته تجتهد جهدك, وتطيق طاقتك, أي: تستفرغهما في ذلك.

ومذهب سيبويه أن قولهم: مررت به وحده, وبهم وحدهم, ومررت برجل وحده, أي: مفرد, أقيم مقام مصدر"يقوم"مقام الحال, وقال: ومثل ذلك في لغة أهل الحجاز: مررت بهم ثلاثتهم وأربعتهم إلى العشرة2. وزعم الخليل: أنه إذا نصب3 فكأنه قال: مررت بهؤلاء/ 169 فقط, مثل وحده في معناه, أي: أفرقهم4. وأما بنو تميم فيجرونه على الاسم الأول ويعربونه كإعرابه توكيدًا له.

قال سيبويه: ومثل خمستهم قول الشماخ:

آتتني سُلَيمٌ قَضّها بقضيضِها5....

1 في الكتاب 1/ 187: وهذا ما جاء منه مضافا معرفة. وذلك قولك: طلبته جهدك كأنه قال: اجتهادا وكذلك طلبته طاقتك، وفي المخصص 4/ 227، وأما ما جاء منه مضافا معرفة، فقولك: طلبته جهدك وطاقتك، وفعلته جهدي وطاقتي وهي في موضع الحال، لأن معناه: مجتهدا ولا يستعمل هذا مضافا، لا تقول: فعلته طاقة، ولا جهدا.

2 انظر الكتاب 1/ 187.

3 أي: ثلاثة.

4 انظر الكتاب 2/ 187، ونص الكتاب: وزعم الخليل: أنه إذا نصب ثلاثتهم فكأنه يقول: مررت بهؤلاء فقط ولم أجاوز هؤلاء وكما أنه إذا قال:"وحده فإنما يريد مررت به فقط لم أجاوزه".

5 من شواهد الكتاب 1/ 188. على نصب"قضها"على الحال وهو معرفة بالإضافة لأنه مصدر. وهذا صدر بيت وعجزه:

تمسح حولي بالبقيع سبالها

ورواية الديوان:

وجاءت سليم قضها بقضيضها ...

وسليم: قبيلة امرأة الشماخ.

والقض: أصله الكسر، وقد استعمل الكسر موضع الإنقضاض كقولهم: عقاب كاسر، أي: منقضة، ويروى"قضها بقضيضها"بالرفع والنصب فمن رفع جعله بمعنى التأكيد، ومن نصب جعله كالمصدر.

والبقيع: موضع بمدينة الرسول، والسبال: جمع سبلة وهي مقدمة اللحية، وأراد: أنهم يمسحون لحاهم وهم يهدودنه ويتوعدونه. وقيل: يمسحون لحاهم تأهبا للكلام. وانظر: المقتضب 3/ 363، وشرح السيرافي 3/ 113، والتمام في تفسير أشعار هذيل 72، والأغاني 8/ 100، وجمهرة الأمثال للعسكري 1/ 316، وابن يعيش 2/ 63.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت