تعال/ 406 يا عجب, وتعال يا ماء, فإنه من أيامك وزمانك وأبانك ومثل ذلك قولهم: يا للدواهي أي: تعالين فإنه لا يستنكر لكن لأنه من أحيانكن, وكل هذا في معنى التعجب, والاستغاثة فلا يكون موضع"يا"سواها من حروف النداء نحو: أي وهيا وأيا. وقد يجوز أن تدعو مستغيثًا بغير لام فتقول: يا زيد وتتعجب كذلك كما أن لك أن تنادي المندوب ولا تلحق آخره ألِفًا؛ لأن النداء أصل لهذه أجمع وقد تحذف العرب المنادى المستغاث به مع"يا"لأن الكلام يدل عليه فيقولون: يا للعجب, ويا للماء, كأنه قال: يا لقوم للماء, ويا لقوم للعجب, وقال أبو عمرو قولهم: يا ويل لك, ويا ويح لك, كأنه نبه إنسانًا ثم جعل الويل له1 ومن ذلك قول الشاعر:
يَا لعنَةُ الله والأقوامِ كُلِّهِمِ ... والصالحينَ على سِمَعانَ مِن جَارِ2
فيا/ 407 لغير اللعنة ولغير الويل كأنه قال: يا قوم لعنة الله على فلان.
1 انظر: الكتاب 1/ 320.
2 من شواهد سيبويه: 1/ 320، على حذف المنادى وإبقاء حرف النداء. أي: يا قوم لعنة الله. وسمعان: اسم رجل يروى -بفتح السين وكسرها- والفتح أكثر وكلاهما قياس، فمن كسرها كان كعمران وحطان، ومن فتحها، كان كقحطان ومروان. ولم ينسب هذا البيت لقائل معين.
وانظر: الكامل/ 601، وشرح السيرافي 3/ 52، والمفصل للزمخشري/ 48، وأمالي ابن الشجري 1/ 325، وابن يعيش 2/ 24، والمغني 1/ 414.