فهرس الكتاب

الصفحة 425 من 1554

بَكَتْ حَزَنًا واسترجعت ثمَّ آذَنَتْ ... ركائبُها أن لا إلينا رُجوعها1

فأما الذي يحسن ويجوز فقولك: لا زيد في الدار ولا عمرو, ولما ثنيت حسن.

الثاني: الاسم المنفي بلا وبعده اسم منفي أيضًا بلا:

وهذا الصنف إنما يجيء على لفظ السائل إذا قال: أغلام عندك أم جارية/ 459 إذا ادعى أن عنده أحدهما, إلا أنه لا يدري: أغلام هو أم جارية فلا يحسن في هذا إلا أن تعيد"لا"فتقول: لا غلام عندي ولا جارية, وإذا قال: لا غلام فإنما هو جواب لقوله: هل من غلام, ولم يثبت أن عنده شيئًا فعملت لا فيما بعدها, وإن كان في موضع ابتداء, ومن ذلك قول الله: {فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} 2.

وقال الشاعر:

1 من أبيات سيبويه 1/ 355، الخمسين التي لا يعرف قائلها على عدم تكرير"لا"للفصل بينها وبين اسمها ووقوع المعرفة بعدها للضرورة.

وفي الاسترجاع هنا قولان: أحدهما أنه من الاسترجاع عند المصيبة وهو قول: {إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} . وثانيهما: أنه طلب الرجوع من الرحيل لكراهية فراق الأحبة، وهو الأقرب إلى المعنى.

وآذنت: أشعرت وأعلمت. وركائبها: جمع ركيبة وهي الراحلة التي تركب.

وأن: مفسرة. ويجوز أن تكون المخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن المحذوف. وفي الكتاب: بكت جزعا، لا بكت حزنا كما رواه ابن السراج. وقد يكون تصحيفا من الناسخ إذ أبدل الحاء جيما. وانظر: المقتضب 4/ 361، ورواه المبرد:

قضت وطرا واسترجعت ...

وهذا أقرب إلى المعنى لأنها طلبت الرجوع بعد أن قضت وطرا على فراق الأحبة.

وشرح السيرافي 3/ 93، وأمالي ابن الشجري 2/ 225، والمفصل للزمخشري/ 238، وابن يعيش 2/ 112.

2 آية: 38 سورة البقرة. وقراءة: لا خوفَ بفتح الفاء ليعقوب في جميع القرآن وفي النشر 2/ 211 قرأ يعقوب: لا خوف عليهم.. حيث وقعت بفتح الفاء وحذف التنوين. وقرأ الباقون بالرفع والتنوين. وانظر: الإنصاف ص/ 134، والبحر المحيط جـ1/ 169 وجـ2/ 88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت