الكاذبين مني ومنك, إلا أن هذا وأفضل لا يستغني عن"من"فيهما, لأنها توصل الأمر إلى ما بعدها, وقال: وتقول: رأيته من ذلك الموضع فجعلته غاية رؤيتك كما جعلته غاية حيث أردت الابتداء1.
وأما"إلى"فهي للمنتهى2 تقول: سرت إلى موضع كذا, فهي منتهى سيرك, وإذا كتبت من فلان إلى فلان فهو النهاية, فمن الابتداء وإلى الانتهاء, وجائز أن تقول: سرت إلى الكوفة وقد دخلت الكوفة, وجائز أن تكون بلغتها ولم تدخلها؛ لأن"إلى"نهاية فهي تقع على أول الحد, وجائز أن تتوغل في المكان ولكن تمتنع من مجاوزته لأن النهاية غاية/ 483 قال أبو بكر: وهذا كلام يخلط معنى"من"بمعنى"إلى"فإنما"إلى"للغاية و"من"لابتداء الغاية, وحقيقة هذه المسألة: أنك إذا قلت: رأيت الهلال من موضعي"فمن"لك وإذا قلت: رأيت الهلال من خلال السحاب"فمن"للهلال, والهلال غاية لرؤيتك, فكذلك جعل سيبويه"من"غاية في قولك: رأيته من ذلك الموضع وهي عنده ابتداء غاية إذا كانت"إلى"معها مذكورة أو منوية فإذا استغنى الكلام عن"إلى"ولم يكن يقتضيها جعلها غاية ويدل على ذلك قوله: ما رأيته مذ يومين فجعلتها غاية كما قلت: أخذته من ذلك المكان فجعلته غاية ولم ترد منتهى أي: لم ترد ابتداء له منتهى3. أي: استغنى الكلام دون ذكر المنتهى وهذا المعنى أراد, والله أعلم وهذه المسألة ونحوها إنما/ 484 تكون في الأفعال المتعدية نحو: رأيت وسمعت وشممت وأخذت. تقول: سمعت من بلادي الرعد من السماء, ورأيت من موضعي
1 انظر: الكتاب 307-308.
2 قال سيبويه 2/ 310: وأما إلى فمنتهى لابتداء الغاية، تقول: من كذا إلى كذا. ويقول الرجل إنما أنا إليك، إنما أنت غايتي.
وقال المبرد: في المقتضب 4/ 139، أما"إلى"فإنما هي للمنتهى، ألا ترى أنك تقول: ذهبت إلى زيد وسرت إلى عبد الله، ووكلتك إلى الله.
3 انظر: الكتاب 2/ 308 و2/ 310.