فهرس الكتاب

الصفحة 491 من 1554

وقولك: خشنت بصدره، وصدر زيد، وهو إذا نصبت في هذا الموضع أحسن من قولك: مررتُ بزيدٍ وعمرٍو، لأن قولك:"خشنت"يجوز فيه حذف الباء ولا يجوز في:"مررتُ بزيدٍ"حذفها.

وتقول:"عبد اللهِ الضاربُ زيدًا"جميع النحويين على أن هذا في تقدير: الذي ضرب زيدًا، ولم يجيزوا الإِضافة، وزعم الفراء: أنه جائز في القياس على أن يكون بتأويل:"الذي هو ضارب زيدٍ"وكذا حكم:"زيدٌ الحَسنُ الوجهِ"عنده أن يكون تأويله، الذي هو حسن الوجه، وقد ذكرنا أصول هذا وحقائقه فيما تقدم، وتقول عبد الله الحسنُ وجهًا، ولا يجوز: الحسنُ وجهٍ لأنه يخالف سائر الإِضافات، وأما أهل الكوفة فيجوز في القياس عندهم إلا أنهم يقولون:"الوجهُ"مفسرٌ وإذا دخل في الأول ألف ولام دخل في مفسره عندهم، ومن قولهم: خاصة العشرون الدرهم والخمسة الدراهم والمائة الدرهم ولا يجوزُّ هذا البصريون1؛ لأنه نقض لأصول الإِضافة، والبصريون يقولون: خمسةُ الدراهم، ومائة الدرهم فيدخلون الألف واللام في الثاني، ويكون الأول معرفًا به على سبيل الإِضافة ويقولون: العشرون درهمًا والخمسةَ عشر درهمًا، فيدخلون الألف واللام في الأول فيكون معرفًا، يقرون الثاني على حده في النكرة.

وقيل لأبي العباس رحمه الله: ألستم تقولون: عبد الله الضاربهُ، والضاربك والضاربي فتجمعون على أن موضع الكاف والهاء خفض؟ قال: بلى، قيل له: فهذا يوجبُ الضاربُ زيدٍ، لأن المكنى على حد الظاهر، ومن قولك أنت خاصة: إن كل من عمل في المظهر، جائز أن يعمل في المضمر، وكذلك ما عمل في المضمر جائز أن يعمل في المظهر، فقال: نحو قول سيبويه: إن هذه الحروف يعني حروف الإِضمار قلَّتْ وصارت بمنزلة التنوين؛ لأنها على حرف، كما أن التنوين حرف، فاستخفوا أن يضيفوا إليها الفاعل، لأنها تصير في الاسم

1 انظر الإنصاف/ 176-177"شرح هذه المسألة ابن الأنباري".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت