فهرس الكتاب

الصفحة 669 من 1554

وأنْ يقعد زيدٌ،"فلا"المؤكدة تدخل في النفي لمعنى، تقول: ما جاءني زيدٌ ولا عمرٌو, إذا أردت أنه لم يأتِكَ واحد منهما على الانفرادِ، ولا مع صاحبه لأنك لو قلت: لم يأتني زيدٌ وعمرٌو, وقد أتاك أحدُهما لم تكن كاذبًا"فلا"في قولك: لا يقمْ زيدٌ ولا يقعدْ عمرو, يجوزُ أن تكون التي للنهي وتكون المؤكدة التي تقعُ لما ذكرت لكَ في كل نفيٍ.

واعلم: أن الطلب من النهي بمنزلته من الأمر، يجري على لفظه, وتقول: ائتني أكرمْكَ, وأينَ بيتُك أزرك, وهل تأتيني أعطك وأحسن إليكَ؛ لأنَّ المعنى: فإنَّكَ إنْ تفعلْ أفعلْ, فأما قول الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} 1 ثم قَال: {تُؤْمِنُونَ بِاللَّه} فإن أبا العباس -رحمه الله- يقول: ليسَ هذا الجواب، ولكنه شرح ما دعوا إليه, والجواب: {يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ} فإن قال قائلٌ: فَهلا كان الشرح"أن تؤمنوا"لأنه بدلٌ من تجارةٍ.

فالجواب في ذلك: أن الفعل يكون دليلًا على مصدره, فإذا ذكرت ما يدل على الشيء، فهو كذكرِكَ إياهُ, ألا ترى أنهم يقولون: منْ كذبَ كانَ شَرًّا لَهُ يريدون: كانَ الكذبُ. وقال الله عز وجل: {وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ} 2 لأن المعنى: البخل خير لهم، فدل عليه بقوله: {يَبْخَلُونَ} وقال الشاعر:

أَلا أيُّهذا الزَّاجِرِي أحْضُرُ الوَغَى3

المعنى: عن أن أحضر الوَغَى، فأنْ والفعل كقولك: عن حضور الوغى، فلما ذكر"أَحضرُ"دل على الحضور, وقد نصبه قومٌ على إضمار"أنْ"وقدموا الرفع4. فأما الرفع فلأن الفعلَ لا يضمرُ عامله، فإذا حذف رفع

1 الصف: 10 و11.

2 آل عمران: 180, ولا يحسبن"بالياء والتاء سبعيتان". انظر الإتحاف/ 183.

3 تقدم في ص168 من هذا الجزء.

4 انظر المقتضب 2/ 135-136.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت