فهرس الكتاب

الصفحة 749 من 1554

الخبر فكل هذا جيد لأن"هي"منفصلٌ بمنزلة الأجنبي، ولو قلت:"غلامَ هندٍ ضربتْ أمُّها"كان جيدًا؛ لأن الأم منفصلة وإنَّما أضفتها إلى هند لما تقدم من ذكرها, فهندٌ ههنا وغيرها سواءٌ ألا ترى أني1 لو قلتُ: غلامُ هندٍ ضربتْ أمُّ هندٍ كانَ بتلك المنزلةِ، إلا أن الإِضمار أحسن لما تقدم الذكر، والضمير المتصل لا يقع موقعه المنفصل2 المذكور إلا على معناه وتقديره، وإنما هذا كقولك:"زيدًا ضَربَ أَبُوه"لأنَّ الأب ظاهرٌ ولو حذفت ما أضفت إليه صَلُحَ فقلت: أبٌ وغلامٌ ونحوهما والأول بمنزلة:"زيدًا ضَربَ"الذي لا يحل محله ظاهرٌ؛ فلذلك استحالَ.

قال أبو العباس: وأنا أرى أنه يجوز:"غُلامَ هندٍ ضَرَبتْ"وباب جوازه أنَّك أضمرتَ"هندًا"لذكركَ إياها، وكان التقدير: غُلامَ هندٍ"ضَربَتْ هِندٌ"فلم تحتج إلى إظهارها لتقدم ذكرها، وكان الوجه"غلامَها ضَربَتْ هندٌ"ويجوز الإِظهار على قولك:"ضَربَ أبَا زيدٍ زيدٌ"ولو قلت:"أَباهُ"كان أحسن فإنما أَضمرتَها في موضع ذكرها الظاهر، ولكن لا يجوز بوجهٍ من الوجوه:"زيدًا ضَربَ"إذا جعلت ضمير زيدٍ ناصبًا لظاهره لعلتين: إحداهما: أنَّ فعلَهُ لا يتعدى إليه في هذا الباب, لا تقول:"زيدٌ ضربَهُ"إذا رددتَ الضمير إلى"زيدٍ"، ولا تقول: ضربتني إذا كنتَ الفاعلَ والمفعولَ وقد بينَ هذا, والعلة الأخرى: ما تقدم ذكره من أن المفعول الذي فضلةٌ يصيرُ لازمًا؛ لأنَّ الفاعل الذي لا بدّ منه معلق به؛ ولهذا لم يجز: زيدًا ظَنَّ منطلقًا، إذا أضمرتَ"زيدًا"في"ظَنَّ"وإن كان فعله في هذا الباب يتعدى إليه نحو:"ظننتني أَخاكَ"ولكن لم يتعد المضمر إلى الظاهر لما ذكرتُ لكَ، وأما3"غُلامَ هندٍ ضَرَبَتْ"فجاز، لأن هندًا غيرُ الغلامِ وإن كانت بالإِضافة قد صارت من تمامه، ألا ترى أنك تقول:"غلامُ هندٍ ضَربهَا"ولا تقول:"زيدٌ ضربهُ"

1 في"ب"أنك.

2 زيادة من"ب".

3 في"ب"فأما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت